السؤال: ماسبب ارتباط الحروف المقطعة بذكر عظمة القرآن وإعجازه؟
إنما ذكرت هذه الحروف في أوائل السور التي ذكر فيها بيانا لإعجاز القرآن , وأن الخلق عاجزون عن معارضته بمثله ,هذا مع أنه مركب من هذه الحروف المقطعة التي يتخاطبون بها... ولهذا كل سورة افتتحت بالحروف فلا بد أن يذكر فيها الانتصار للقرآن ,وبيان إعجازه وعظمته , وهذا معلوم بالا ستقرار (ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ)
السؤال : كيف يستدل بهذه الآية على شمول هداية القرأن لمصالح الدارين ؟
لم يقل : هدى للمصلحة الفلانية ,ولا للشئ الفلاني ;لإرادة العموم, وأنه هدى لجميع مصالح الدارين ;فهو مرشد للعباد في المسائل الأصولية والفروعية, ومبين للحق من الباطل , والصحيح من الضعيف , ومبين لهم كيف يسلكون الطرق النافعة لهم في دنياهم وأخراهم. (ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡغَيۡبِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ) السؤال : جمعت الآية بين ثلاثة من مواضع التقوى , فماهي ؟
الإيمان بالغيب حظ القلب, إقامة الصلاة حظ البدن ,(وممارزقناهم ينفقون) حظ المال , وهذا ظاهر. (وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ) السؤال : لماذا عبر عن فعل الصلاة بالإقامة؟
لم يقل : يفعلون الصلاة , أو يأتون بالصلاة ;لأنه لا يكفي فيها مجرد الإتيان بصورتها الظاهرة ; فإقامة الصلاة : إقامتها ظاهرا بإتمام أركانها وواجباتها وشروطها ,وإقامتها باطنا بإقامة روحها ; وهو حضور القلب فيها , وتدبر ما يقوله ويفعله منها .
(وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ)
السؤال : لماذا جئ ب(من) الدالة على التبعيض؟
وأتى ب (من) الدالة على التبعيض ; لينبههم أنه لم يرد منهم إلا جزءا يسيرا من أموالهم, غير ضار لهم ,ولا مثقل, بل ينتفعون هم بإنفاقه , وينتفع به إخوانهم. وفي قوله :(رزقناهم )إشارة إلى أن هذه الأموال التي بين أيديكم ,ليست حاصلة بقوتكم وملككم وإنما هي رزق الله الذي خولكم ,وأنعم به عليكم ; فكما أنعم عليكم وفضلكم على كثير من عباده فاشكروه بإخراج بعض ما أنعم به عليكم .
وجه ترتب الإنفاق على الإيمان بالغيب أن المدد غيب ;لأن الإنسان لما كان لا يطلع على جميع رزقه كان رزقه غيبا , فإذا أيقن بالخلف جاد بالعطية , فمتى أمد بالأرزاق تمت خلافته , وعظم فيها سلطانه وانفتح له باب إمداد برزق أعلى وأكمل من الأول . (بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ يُوقِنُونَ )
السؤال : كلما عظم العلم بالآخرة عظم العمل لها ; وضح ذلك من الآية.
واليقين أعلى درجات العلم ;وهو الذي لا يمكن أن يدخله شك بوجه.
أعمال
(ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ) مبني التقوى على مخالفة شرع الله لهوى نفسك اختبارا لإيمانك , فحدد أمرا في حياتك ترى أنك تقدم فيه هوى نفسك على شرع الله سبحانه وتراجع عنه مستغفرا ربك (ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡغَيۡبِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ) حاسب نفسك في أمر الصلاة ,وتفقد اليوم جوانب التقصير فيها فكمله ,وأقمه على الوجه المطلوب شرعا .
0 Comments