الوقفات التدبرية
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ أَيَّامٗا مَّعۡدُودَٰتٖۚ
السؤال : جمع سبحانه في شرعه بين الحكمة والرحمة , وضح ذلك من خلال الآية .
والقصد بقوله : (كما كتب على الذين من قبلكم ) وبقوله : (أياما معدودات ): تسهيل الصيام على المسلمين , وملاطفة جميلة .
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ
السؤال : ما الذي يفاد من الإخبار بأن هذا الصيام كان فرضا على من قبلنا ؟
لأنه من الشرائع والأوامر التى هي مصلحة للخلق في كل زمان , وفيه تنشيط لهذه الأمة بأنه ينبغي لكم أن تنافسوا غيركم في تكميل الأعمال , والمسارعة إلى صالح الخصال , وأنه ليس من الأمور الثقيلة التي اختصيتم بها .
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ
السؤال : كيف يؤدي الصيام إلى التقوى ؟
أي : كي تحذروا المعاصي ;فإن الصوم يعقم الشهوة التي هي أمها , أو يكسرها ... قال لنا رسول الله _صلى الله عليه وسلم _ : يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ;فإنه أغض للبصر , وأحصن للفرج , ومن لم يستطع فعليه بالصوم ;فإنه له وجاء .
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ
السؤال : بين فضل عبادة الصوم على غيرها من العبادات .
يقول الله تباركوتعالى : كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به ... الحديث ;خص الصوم بإنه له _ وإن كانت العبادات كلها له _ لأمرين باين الصوم بهما سائر العبادات ; أحدهما : أن الصوم يمنع من ملاذ النفس وشهواتها مالايمنع منه سائر العبادات إلا الصلاة . الثاني: أن الصوم سر بين العبد وربه , لايظهر إلا له ; فلذلك صار مختصا به , وما سواه من العبادات ظاهر , ربما فعله تصنعا ورياء فلهذاصار أخص بالصوم من غيره .
وَلِتُكۡمِلُواْ ٱلۡعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡ
السؤال : لماذا أمر الله بالتكبير في ليلة عيد رمضان ؟
ومن أعظم أسراره أنه لما كان العيد محل فرح وسرور , وكان من طبع النفس تجاوز الحدود لما جبلت عليه من الشر تارة غفلة وتارة بغيا أمر بالتكبير .
وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌۖ أُجِيبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِۖ
السؤال : ما الفرق بين الدعاء المؤمن ودعاء الكافر من حيث الإجابة ؟
ذكر في هذه الآية أنه جل وعلا قريب يجيب دعوة الداعي , وبين في آية أخرى تعليق ذلك على مشيئته جل وعلا ; وهي قوله : (فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون ) وقال بعضهم التعليق بالمشيئة في دعاء الكفار كما هو ظاهر سياق الآية , والوعد المطلق في دعاء المؤمنين ;وعليه فدعاؤهم لايرد : إما أن يعطوا ما سألوا , أو يدخر لهم خير منه , أو يدفع عنهم من السوء بقدره.
وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌۖ أُجِيبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِۖ فَلۡيَسۡتَجِيبُواْ لِي وَلۡيُؤۡمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمۡ يَرۡشُدُونَ
السؤال : ما الحكمة من دخول آية الدعاء بين آيات الصيام ؟
وفي هذه الآية إيماء إلى أن الصائم مرجو الإجابة وإلى أن شهر رمضان مرجوة دعواته , وإلى مشروعية الدعاء عند انتهاء كل يوم من رمضان .
وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَيۡطُ ٱلۡأَبۡيَضُ مِنَ ٱلۡخَيۡطِ ٱلۡأَسۡوَدِ مِنَ ٱلۡفَجۡرِۖ
السؤال : كيف يستدل بالآية على استحباب السحور ؟
وفي إباحته تعالى جواز الأكل إلى طلوع الفجر دليل على استحباب السحور ;لأنه من باب الرخصة والأخذ بها محبوب
وَلَا تُبَٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمۡ عَٰكِفُونَ فِي ٱلۡمَسَٰجِدِۗ
السؤال : ما الذي يدل عليه ذكر الآعتكاف بعد الصيام ؟
وفي ذكره تعالى الاعتكاف بعد الصيام إرشاد وتنبيه على الاعتكاف في الصيام , أو في آخر شهر الصيام .
وَلَا تُبَٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمۡ عَٰكِفُونَ فِي ٱلۡمَسَٰجِدِۗ
السؤال : هل يصح اعتكاف في غير المساجد ؟ استخرج دليل من الآية .
فلا يكون الاعتكاف إلا في المساجد باتفاق العلماء ;كما قال تعالى : (ولا تبشروهن وأنتم عكفون في المسجد) لايكون الاعتكاف لابخلوة ولاغير خلوة ;لافي غار , ولا عند قبر , ولاغير ذلك مما يقصد الضالون السفر إليه والعكوف عنده ;كعكوف المشركين على أوثانهم .
تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَقۡرَبُوهَاۗ
السؤال : لماذا نهى الله عن قربان حدوده المحرمة بدلا من النهي عن فعلها ؟
أبلغ من قوله : فلا تفعلوها ;لأن القربان يشمل النهى عن فغل المحرم بنفسه , والنهى عن وسائله الموصلة إليه والعبد مأمور بترك المحرمات , والعبد منها غاية ما يمكنه , وترك كل سبب يدعو إليها .
وَلَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَكُم بَيۡنَكُم بِٱلۡبَٰطِلِ وَتُدۡلُواْ بِهَآ إِلَى ٱلۡحُكَّامِ لِتَأۡكُلُواْ فَرِيقٗا مِّنۡ أَمۡوَٰلِ ٱلنَّاسِ بِٱلۡإِثۡمِ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ
السؤال : ماعلاقة النهى عن أكل الحرام بالصيام ؟
لما ذكر سبحانه الصيام وما فيه ;عقبه بالنهى عن الأكل الحرام المفضي إلى عدم قبول عبادته من صيامه واعتكافه .
وَلَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَكُم بَيۡنَكُم بِٱلۡبَٰطِلِ وَتُدۡلُواْ بِهَآ إِلَى ٱلۡحُكَّامِ لِتَأۡكُلُواْ فَرِيقٗا مِّنۡ أَمۡوَٰلِ ٱلنَّاسِ بِٱلۡإِثۡمِ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ
السؤال : من محافظة الصائم على صومه ابتعاده عن الرشوة , وضح ذلك من سياق الآيات .
لا تصانعوا بأموالكم الحكام وترشوهم ;ليقضوا لكم على أكثر منها ... اتفق أهل السنة على أن من أخذ ما وقع عليه اسم مال _قل أو كثر _ أنه يفسق بذلك ,وأنه محرم عليه أخذه .
وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ
السؤال : ماثمرة التقوى ؟
من اتقى الله تعالى تفجرت ينابيع الحكمة من قلبه , وانكشفت له دقائق الأسرار حسب تقواه .
أعمال
فَمَنۡ خَافَ مِن مُّوصٖ جَنَفًا أَوۡ إِثۡمٗا فَأَصۡلَحَ بَيۡنَهُمۡ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ
أصلح اليوم بين متخاصمين , أو متداينين ;متذكرا أهمية الصلح
كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ
تعاهد نفسك بصيام ثلاثة أيام من كل شهر ولو متفرقة ;لأن ذلك ضرورة لصلاح القلب ونماء التقوى فيه .
وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌۖ أُجِيبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِۖ
حدد مطلبا كبير ترجوه في حياتك , ثم صم يوما , وألح على الله بالدعاء فيه , محسنا الظن بالله تعالى .
وَلَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَكُم بَيۡنَكُم بِٱلۡبَٰطِلِ وَتُدۡلُواْ بِهَآ إِلَى ٱلۡحُكَّامِ لِتَأۡكُلُواْ فَرِيقٗا مِّنۡ أَمۡوَٰلِ ٱلنَّاسِ بِٱلۡإِثۡمِ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ
اكتب خمسة من أضرار الرشوة على الفرد والمجتمع , وأرسلها في رسالة .
وَلَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَكُم بَيۡنَكُم بِٱلۡبَٰطِلِ وَتُدۡلُواْ بِهَآ إِلَى ٱلۡحُكَّامِ لِتَأۡكُلُواْ فَرِيقٗا مِّنۡ أَمۡوَٰلِ ٱلنَّاسِ بِٱلۡإِثۡمِ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ
تعاون مع غيرك لاسترداد حق مسلم أخذ بسبب الرشوة .
وَلَا تَعۡتَدُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ
تذكر مسلما أخطأت عليه , واعتذر منه ولو برسالة ; حتى يحبك الله سبحانه.
توجيهات
كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ
من حكم الصيام : الإعانة والتدريب على تقوى الله تعالى .
وَأَن تَصُومُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ
في الصيام _ واحبا كان أومندوبا_ أنواع من الخير للمؤمن يعلمها أو لا يعلمها .
وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌۖ أُجِيبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِۖ فَلۡيَسۡتَجِيبُواْ لِي وَلۡيُؤۡمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمۡ يَرۡشُدُونَ
بادعاء تحصل الهداية والرشاد.
تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَقۡرَبُوهَاۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ
الغاية من إنزال الشرائع ووضع الحدود تقوى الله عزجل .
تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَقۡرَبُوهَاۗ
لاتقترب من الشبهات فتقع في الحرام .
وَلَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَكُم بَيۡنَكُم بِٱلۡبَٰطِلِ وَتُدۡلُواْ بِهَآ إِلَى ٱلۡحُكَّامِ لِتَأۡكُلُواْ فَرِيقٗا مِّنۡ أَمۡوَٰلِ ٱلنَّاسِ بِٱلۡإِثۡمِ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ
احذر أكل أموال الناس بالباطل .
معاني الكلمات
جنفا : ميلا عن الحق خطأ وجهلا .
تطوع خيرا : زاد في الفدية بدل الصيام .
فليستجيبوا لي :فليطيعوني
يرشدون : يهتدون .
الرفث : الجماع
لباس : سكن وستر عن الحرام .
تختانون : تخونون فتقعون في المعصية
باشروهن :جامعوهن
حدود الله : محرماته ومنهياته.
وتدلوا : تدفعوا.


0 Comments