Advertisement

Responsive Advertisement

سورة البقرة مع المتشابهات (من الآية 265 إلى الآية 275)

الوقفات التدبرية 

 وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمُ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِ وَتَثۡبِيتٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ 

السؤال : بين من خلال الآية أهمية تربية النفس على النفقة والبذل . 

من راض نفسه بحملها على بذل المال _ الذي هو شقيق الروح _ وذلت له خاضعة , وقل طمعها في اتباعه لشهواتها ; فسهل عليه حملها على سائر العبادات . ومتى تركها _ وهي مطبوعة على النقائص _ زاد طمعا في اتباع  الشهوات ولزوم الدناءت . 

وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمُ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِ وَتَثۡبِيتٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ 

السؤال : ما الآفات التي تعرض للمسلم حال إنفاقه ؟ 

وذلك أن النفقة يعرض لها آفتان : إما أن يقصد الإنسان بها محمدة الناس ومدحهم , وهو الرياء ,أويخرجها على خور وضعف عزيمة وتردد . فهؤلاء سلموا من هاتين الآفتين , فأنفقوا ابتغاء مرضات الله لالغيرك ذلك من المقاصد , وتثبيتا من أنفسهم . 

وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمُ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِ وَتَثۡبِيتٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ كَمَثَلِ جَنَّةِۭ بِرَبۡوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٞ فَـَٔاتَتۡ أُكُلَهَا ضِعۡفَيۡنِ فَإِن لَّمۡ يُصِبۡهَا وَابِلٞ فَطَلّٞۗ 

السؤال : بين حال المؤمن عند إخراج الزكاة أو الصقة . 

أي : يخرجون الزكاة طيبة بها أنفسهم على يقين بالثواب , وتصديق بوعد الله , يعلمون أن ما أخرجوا خير لهم مما تركوا , وقيل : على يقين بإخلاف الله عليهم . 

ٱلشَّيۡطَٰنُ يَعِدُكُمُ ٱلۡفَقۡرَ وَيَأۡمُرُكُم بِٱلۡفَحۡشَآءِۖ

السؤال : لماذ قدم وعد الشيطان بالفقر على أمره بالفحشاء ؟ 

وقدم وعد الشيطان على أمره ;لأنه بالوعد يحصل الاطمئنان إليه , فإذا اطمأن إليه وخاف الفقر ; تسلط عليه بالأمر . 

ٱلشَّيۡطَٰنُ يَعِدُكُمُ ٱلۡفَقۡرَ وَيَأۡمُرُكُم بِٱلۡفَحۡشَآءِۖ وَٱللَّهُ يَعِدُكُم مَّغۡفِرَةٗ مِّنۡهُ وَفَضۡلٗاۗ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ

السؤال : بين عمل الشيطان مع المؤمن إذا هم بالصدقة .

الشيطان له مدخل في التثبيط للإنسان عن الإنفاق في  سبيل الله , وهومع ذلك يأمر بالفحشاء , وهي المعاصي , والإنفاق فيها . 

يُؤۡتِي ٱلۡحِكۡمَةَ مَن يَشَآءُۚ وَمَن يُؤۡتَ ٱلۡحِكۡمَةَ فَقَدۡ أُوتِيَ خَيۡرٗا كَثِيرٗاۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ 

السؤال : بين مكانة من أعطي العلم  والقرآن . 

قال بعض الحكماء : من أعطي العلم والقران ينبغي أن يعرف نفسه , ولا يتواضع لأصحاب الدنيا لأجل دنياهم ;فإنما أعطي أفضل مما أعطي أصحاب الدنيا ; لأن الله تعالى سمى الدنيا متاعا قليلا , فقال : (قل متع الدنيا قليل ) , وسمى العلم والقرآن : (خيرا  كثيرا ) 

يُؤۡتِي ٱلۡحِكۡمَةَ مَن يَشَآءُۚ وَمَن يُؤۡتَ ٱلۡحِكۡمَةَ فَقَدۡ أُوتِيَ خَيۡرٗا كَثِيرٗاۗ 

السؤال : ما علامة العقل والحكمة ؟ 

فصلاح القلب وحقه , والذي خلق من أجله هو : أن يعقل الأشياء ;لاأقول أن يعلمها فقط ;فقد يعلم الشيء من لا يكون عاقلا له ,بل غافلا عنه ملغيا له . والذي يعقل الشيء هو الذي يقيده , ويضبطه , ويعيه , ويثبته في قلبه ; فيكون  وقت الحاجة إليه غنيا , فيطابق عمله قوله , وباطنه ظاهره ; وذلك هو الذي أوتي الحكمة . 

وَمَآ أَنفَقۡتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوۡ نَذَرۡتُم مِّن نَّذۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُهُۥۗ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ أَنصَارٍ

السؤال : لم ختمت الآية بقوله سبحانه : ( وما للظالمين من أنصار )  بعد الحث على الإنفاق ؟ 

ففي إفهامه أن الله آخذ بيد السخي وبيد الكريم كلما عثر , فيجد له نصيرا , ولا يجد الظالم بوضع القهر موضع  البر ناصرا 

إِن تُبۡدُواْ ٱلصَّدَقَٰتِ فَنِعِمَّا هِيَۖ وَإِن تُخۡفُوهَا وَتُؤۡتُوهَا ٱلۡفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۚ 

السؤال : ما الأفضل في الصدقات : السر أم العلانية ؟ 

ففي هذا : أن صدقة السر على الفقير أفضل من صدقة العلانية , وأما إذا لم تؤت الصدقات الفقراء فمفهوم الآية  أن السر ليس  خيرا من العلانية , فيرجع في ذلك إلى المصلحة ; فإن كان في إظهارها  إظهار شعائر الدين وحصول الاقتداء ونحوه فهو أفضل من الإسرار . 

وَإِن تُخۡفُوهَا وَتُؤۡتُوهَا ٱلۡفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۚ 

السؤال : لم كان إسرار الصدقة أفضل من إظهارها ؟ 

فيه دلالة إلى أن إسرار الصدقة أفضل من إظهارها ; لأنه أبعد عن الرياء . 

وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ ٱللَّهِۚ

السؤال : اذكر أنواع الآفات التي تبطل الصدقة , أو تقلل أجرها . 

لا تنفقوا إلالأجل طلب وجه الله تعالى , أو إلا طالبين وجهه سبحانه ;لا مؤذين , ولا مانين , ولا مرائين , ولامتيممين الخبيث . 

لِلۡفُقَرَآءِ ٱلَّذِينَ أُحۡصِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا يَسۡتَطِيعُونَ ضَرۡبٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ يَحۡسَبُهُمُ ٱلۡجَاهِلُ أَغۡنِيَآءَ مِنَ ٱلتَّعَفُّفِ تَعۡرِفُهُم بِسِيمَٰهُمۡ لَا يَسۡـَٔلُونَ ٱلنَّاسَ إِلۡحَافٗاۗ وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٌ

السؤال : ما الصفات التي امتدح الله بها فقراء المؤمنين في هذه الآية ؟ 

أي : يظن الجاهل بحالهم أنهم أغنياء ;لقلة سؤالهم , والتعفف هنا هو عن الطلب . (تعرفهم بسيماهم ) : علامة وجوههم ; وهي ظهور الجهد والفاقة , وقلة النعمة , وقيل : الخشوع , وقيل : السجود . (لايسألون الناس إلحافا ) : الإلحافا هو الإلحاح في السؤال ; والمعنى : أنهم إذا سألو يتلطفون ولا يلحون . وقيل  هو نفي السؤال والإلحاح معا . 

لِلۡفُقَرَآءِ ٱلَّذِينَ أُحۡصِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا يَسۡتَطِيعُونَ ضَرۡبٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ يَحۡسَبُهُمُ ٱلۡجَاهِلُ أَغۡنِيَآءَ مِنَ ٱلتَّعَفُّفِ 

السؤال : ما سبب فقرأهل الصفة ؟ 

وإنما خص فقراء المهاجرين لأنه لم يكن هناك سواهم , وهم أهل الصفة , وكانوا  نحوا من أربع مئة رجل ; وذلك أنهم كانو يقدمون فقراء على رسول الله صلى الله عليه وسلم , وما لهم أهل ولا مال , فبنيت لهم صفة في مسجد رسول الله صلى الله عليه  وسلم , فقيل لهم : أهل الصفة . 

لَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ فَلَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ 

السؤال : لماذا قدم الليل على النهار , والسر على العلانية ؟ 

قدم الليل على النهار , والسر على العلانية للإيذان ; بمزية الإخفاء على الإظهار . 

أعمال 

وَتَثۡبِيتٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ 

قل : اللهم " إني أسألك الثبات في الأمر , والعزيمة على الرشد , والغنيمة من كل بر "

لشَّيۡطَٰنُ يَعِدُكُمُ ٱلۡفَقۡرَ وَيَأۡمُرُكُم بِٱلۡفَحۡشَآءِۖ وَٱللَّهُ يَعِدُكُم مَّغۡفِرَةٗ مِّنۡهُ وَفَضۡلٗاۗ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ

تذكر صدقة أنت متردد فيها , وتصدق بها اليوم إرغاما للشيطان . 

يُؤۡتِي ٱلۡحِكۡمَةَ مَن يَشَآءُۚ وَمَن يُؤۡتَ ٱلۡحِكۡمَةَ فَقَدۡ أُوتِيَ خَيۡرٗا كَثِيرٗاۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ 

اسأل الله أن يرزقك الحكمة . 

إِن تُبۡدُواْ ٱلصَّدَقَٰتِ فَنِعِمَّا هِيَۖ وَإِن تُخۡفُوهَا وَتُؤۡتُوهَا ٱلۡفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۚ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّـَٔاتِكُمۡۗ

تذكر ذنبا فعلته , ثم تصدق بصدقة ; لعل الله يغفره لك 

إِن تُبۡدُواْ ٱلصَّدَقَٰتِ فَنِعِمَّا هِيَۖ وَإِن تُخۡفُوهَا وَتُؤۡتُوهَا ٱلۡفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۚ 

ابحث عن عمل خير تأخر الناس في التبرع له , وبادر وأعلن عن صدقتك ; ليحصل  لك بذلك أجر الاقتداء بك . 

لَّيۡسَ عَلَيۡكَ هُدَىٰهُمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهۡدِي مَن يَشَآءُۗ

حدد أناسا ترى أن عليهم آثار الغفلة , ثم ألح على الله بالدعاء بهدايتهم , لعل الله يكتب لك أجرهم . 


توجيهات 

وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمُ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِ وَتَثۡبِيتٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ كَمَثَلِ جَنَّةِۭ بِرَبۡوَةٍ

احرص على ضرب الأمثال فإنه يقرب المعاني إلى الأذهان . 

وَلَا تَيَمَّمُواْ ٱلۡخَبِيثَ مِنۡهُ تُنفِقُونَ وَلَسۡتُم بِـَٔاخِذِيهِ إِلَّآ أَن تُغۡمِضُواْ فِيهِۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ

الأمر بالإنفاق اختبار لك فلا تنفق من الرديء , وتترك  الجيد . 

ٱلشَّيۡطَٰنُ يَعِدُكُمُ ٱلۡفَقۡرَ وَيَأۡمُرُكُم بِٱلۡفَحۡشَآءِۖ وَٱللَّهُ يَعِدُكُم مَّغۡفِرَةٗ مِّنۡهُ وَفَضۡلٗاۗ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ

الخوف من الفقر إنما هو وسوسة شيطانية; فلا تجعل الفقر سببا لتركك  الإنفاق والأعمال الصالحة . 

إِن تُبۡدُواْ ٱلصَّدَقَٰتِ فَنِعِمَّا هِيَۖ وَإِن تُخۡفُوهَا وَتُؤۡتُوهَا ٱلۡفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيۡرٞ 

السر والعلانية في الأعمال الصالحة تختلف باختلاف المصلحة المرجوة من كل منهما . 

لَّيۡسَ عَلَيۡكَ هُدَىٰهُمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهۡدِي مَن يَشَآءُۗ

الداعية يهتم بإيصال الدعوة على الوجه المطلوب , وليس مطالبا بأن يستجيب  الناس لدعوته.

يَحۡسَبُهُمُ ٱلۡجَاهِلُ أَغۡنِيَآءَ مِنَ ٱلتَّعَفُّفِ تَعۡرِفُهُم بِسِيمَٰهُمۡ لَا يَسۡـَٔلُونَ ٱلنَّاسَ إِلۡحَافٗاۗ 

عود  نفسك العفة , وترك سؤال الناس وطلب الحاجات منهم ;فإن من استغنى بالله أغناه الله 


معاني الكلمات 

بربوة : مرتفع من الأرض 

فطل : مطر خفيف 

تيمموا : تقصدوا 

تغمضوا : تتغاضوا عما فيه من رداءة ونقص . 

أحصروا : حبسو عن طلب الرزق للجهاد 

بسيماهم : بعلاما تهم , وآثار الحاجة فيهم . 

إلحافا : إلحاحا في السؤال . 

فوائد  

.  المؤمنون بالله تعالى حقا واثقون من وعد الله وثوابه , فهم  ينفقون أموالهم ويبذلون بلا خوف ولا حزن ولا التفات إلى وساوس الشيطان كالتخويف بالفقر والحاجة . 

. الإخلاص من أعظم ما يبارك الأعمال وينميها . 

. أعظم الناس خسارة من يرائي بعمله الناس : لأنه ليس له من ثواب على عمله إلا مدحهم وثناؤهم . 


(( سميت سورة البقرة بهذا الاسم لورود قصة بقرة بني إسرائيل فيها , وفيها إشارة إلى وجوب  المسارعة إلى تطبيق شرع الله , وعدم التلكؤ فيه كما حصل من يهود. ))

من مقاصد السورة 
الأمر بتحقيق الخلافة في الأرض بإقامة الإسلام , والاستسلام لله , والتحذير من حال بني إسرائيل . 

Post a Comment

0 Comments