الوقفات التدبرية
السؤال: لماذا وصف الله الكفار بهذه الأوصاف ؟
لانهماكهم في التقليد ,وإخلادهم إلى ماهم عليه من الضلالة ;لا يلقون أذهانهم إلى ما يتلى عليهم , ولا يتأملون فيما يقرر معهم ;فهم في ذلك كالبهائم التي ينعق عليها وهي لا تسمع إلا جرس النغمة ودوي الصوت .
وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ ٱلَّذِي يَنۡعِقُ بِمَا لَا يَسۡمَعُ إِلَّا دُعَآءٗ وَنِدَآءٗۚ صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡيٞ فَهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ
السؤال : ما علاقة الشكر بالنعم ؟
والأمر بالشكر عقيب النعم لأن الشكر يحفظ النعم الموجودة , ويجلب النعم المفقودة , كما أن الكفر ينفر النعم المفقودة ويزيل النعم الموجودة .
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لِلَّهِ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ
السؤال : ما حقيقة الشكر ؟
الشكر حقيقته : البذل من الطيب ; فشكر كل نعمة إظهارها على حدها من مال أو جاه أو علم أو طعام أو شراب أو غيره , وإنفاق فضلها والاقتناع منها بالأدنى , والتجارة بفضلها لمبتغي الأجر , وإبلاغها إلى أهلها لمؤدي الأمانة ;لأن أيدي العباد خزائن الملك الجواد .
وَٱشۡكُرُواْ لِلَّهِ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ
السؤال : الشريعة صالحة لكل زمان ومكان لأنها راعت كل الأحوال , وضح ذلك من الآية .
لما كان هذا الدين يسرا لاعسر فيه , ولا حرج , ولا جناح ; رفع حكم هذا التحريم عن المضطر .
إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةَ وَٱلدَّمَ وَلَحۡمَ ٱلۡخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ بِهِۦ لِغَيۡرِ ٱللَّهِۖ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ
السؤال : ما سبب نفي التزكية عن الذين يكتمون ما أنزل الله ؟
(ولا يزكيهم ) كما يزكي بذلك من يشاء من عباده ; لأنهم كتموا عن العباد مايزكيهم , وفي هذا تعظيم لذنب كتم العلم . (ولهم ) مع هذا العذاب (عذاب عظيم ) لما أوقعوافيه الناس من التعب بكتمهم عنهم ما يقيمهم على المحجة السهلة .
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡتُمُونَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَيَشۡتَرُونَ بِهِۦ ثَمَنٗا قَلِيلًا أُوْلَٰٓئِكَ مَا يَأۡكُلُونَ فِي بُطُونِهِمۡ إِلَّا ٱلنَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ
السؤال : من المقصود على وجه العموم بهذه الآية وما دلالة قوله :(في بطونهم ) ؟
وسماه (قليلا) لانقطاع مدته وسوء عاقبته , وقيل : لأن ما كانوا يأخذونه من الرشا كان قليلا . وهذه الآية , وإن كانت في الأحبار ;فإنها تتناول من المسلمين من كتم الحق مختارا لذلك بسبب دنيا يصيبها ... وفي ذكر البطون أيضا تنبيه على جشعهم , وأنهم باعوا آخرتهم بحظهم من المطعم الذي لاخطر له .
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡتُمُونَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَيَشۡتَرُونَ بِهِۦ ثَمَنٗا قَلِيلًا أُوْلَٰٓئِكَ مَا يَأۡكُلُونَ فِي بُطُونِهِمۡ إِلَّا ٱلنَّارَ
السؤال : كيف وصفو بالصبر على النار وهم لم يدخلوها بعد ؟
أي : فما أدومهم لعمل المعاصي الي تفضي بهم إلى النار .
فَمَآ أَصۡبَرَهُمۡ عَلَى ٱلنَّارِ
السؤال : في الآية الاهتمام بالأولويات وبالأهم فالمهم , وضح ذلك ؟
ذوي القربى وما بعده : ترتيب بتقديم الأهم فالأهم والأفضل ;لأن الصدقة على القرابة صدقة وصلة ;بخلاف من بعدهم , ثم اليتامى لصغرهم وحاجتهم ثم المساكين للحاجة خاصة , وابن السبيل الغريب , وقيل الضعيف , والسائلين وإن كانو غير محتاجين .
وَءَاتَى ٱلۡمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ ذَوِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ وَٱلسَّآئِلِينَ وَفِي ٱلرِّقَابِ
السؤال : اذكر شيئا من صور إيتاء المال على حبه .
فمن أخرجه مع حبه له تقربا إلى الله تعالى كان هذا برهانا لإيمانه. ومن إيتاء المال على حبه : أن يتصدق وهو صحيح شحيح , يأمل الغنى , ويخشى الفقر , وكذلك إذا كانت الصدقة عن قلة كانت أفضل ;لأنه في هذه الحال يحب إمساكه لما يتوهمه من العدم والفقر , وكذلك إخراج النفيس من المال , وما يحبه من ماله .
وَءَاتَى ٱلۡمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ
السؤال : ما علامة صدق الإيمان ؟
أي : هؤلاء الذين اتصفوا بهذه الصفات هم الذين صدقو ا في إيمانهم ; لأنهم حققوا الإيمان القلبي بالأقوال والأفعال , فهؤلاء هم الذين صدقوا , وأولئك هم المتقون ; لأنهم اتقو ا المحارم , وفعلوا الطاعات .
وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلۡمُوفُونَ بِعَهۡدِهِمۡ إِذَا عَٰهَدُواْۖ وَٱلصَّٰبِرِينَ فِي ٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلۡبَأۡسِۗ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُتَّقُونَ
السؤال : هل تتفاوت درجات الصبر ؟
وهذا من باب الترقي في الصبر من الشديد إلى الأشد ;لأن الصبر على المرض فوق الصبر على الفقر , والصبر على القتال فوق الصبر على المرض .
وَٱلصَّٰبِرِينَ فِي ٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلۡبَأۡسِۗ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُتَّقُونَ
السؤال : بماذا وصى الله الطرفين عند أخذ الدية أو العفو؟
وصية العافي بأن لا يشدد في طلب الدية على المعفو له , وينظره إن كان معسرا , ولا يطالبه بالزيادة عليها , والمعفو بأن لايمطل العافي فيها , ولا يبخس منها , ويدفعها عند الإمكان .
فَمَنۡ عُفِيَ لَهُۥ مِنۡ أَخِيهِ شَيۡءٞ فَٱتِّبَاعُۢ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَأَدَآءٌ إِلَيۡهِ بِإِحۡسَٰنٖۗ
السؤال : كيف يكون في القصاص حياة ؟
( ولكم في القصاص حياة ) بمعنى قولهم :" القتل أنفى للقتل ";أي : إن القصاص يردع الناس عن القتل , وقيل : المعنى أن القصاص أقل قتلا ; لأنه قتل واحد بواحد , بخلاف ماكان في الجاهلية من اقتتال قبيلتي القاتل والمقتول حتى يقتل بسبب ذلك جماعة .
وَلَكُمۡ فِي ٱلۡقِصَاصِ حَيَوٰةٞ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ
السؤال : حسن اختيار الناظر على الوصية أمر في غاية الأهمية , وضح ذلك من الآية. ؟
فمن بدل الوصية وحرفها ;فغير حكمها , وزاد فيها أو نقص , ويدخل في ذلك الكتمان لها بطريق الأولى; (فإنما إثمه على الذين يبدلونه ) : قال ابن عباس وغير واحد : وقد وقع أجر الميت على الله , وتعلق الإثم بالذين بدلو ذلك .
فَمَنۢ بَدَّلَهُۥ بَعۡدَ مَا سَمِعَهُۥ فَإِنَّمَآ إِثۡمُهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُۥٓۚ
أعمال :
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ بَلۡ نَتَّبِعُ مَآ أَلۡفَيۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَ
أرسل رسالة تذكر فيها إخوانك بترك التقليد الأعمى , والحرص على اتباع الدليل الصحيح .
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لِلَّهِ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ
احمد الله تعالى بعد الأكل ;فكم من إنسان يتمنى مثل طعامك ولا يجده .
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ
أرسل رسالة فيها أسماء أطعمة مشتبه فيها , وأسماء أطعمة حلال بديلا عنها .
وَءَاتَى ٱلۡمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ ذَوِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ وَٱلسَّآئِلِينَ
ضع جدولا زمنيا لتوزيع صدقاتك وهداياك مما تحب على الأصناف المذكورة في الآية.
وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ
اذهب إلى الصلاة مبكرا.
كُتِبَ عَلَيۡكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ إِن تَرَكَ خَيۡرًا ٱلۡوَصِيَّةُ
بادر بكتابة وصيتك بعد استشارة من له خبرة في ذلك .
توجيهات
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ بَلۡ نَتَّبِعُ مَآ أَلۡفَيۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآۚ أَوَلَوۡ كَانَ ءَابَآؤُهُمۡ
المؤمن يحرص على اتباع الدليل الصحيح من الكتاب والسنة , ولا يتبع من يتكلم بلا دليل صحيح
وَٱشۡكُرُواْ لِلَّهِ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ
الشكر عبادة , فاحرص عليها
إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةَ وَٱلدَّمَ وَلَحۡمَ ٱلۡخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ بِهِۦ لِغَيۡرِ ٱللَّهِۖ
من رحمة الله أن الأصل في الأطعمة الإباحة , أما المحرم فمحصور في أصناف محدودة .
لَّيۡسَ ٱلۡبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ قِبَلَ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ
اجمع بعض أعمال القلوب , ثم تعرف على كيفية تحقيقها في قلبك
وَٱلۡمُوفُونَ بِعَهۡدِهِمۡ إِذَا عَٰهَدُواْۖ
المؤمن وفي بالعهد لايخلفه , بل هو أحرص شيء عليه , وإنما ينقض العهد المنافق .
وَلَكُمۡ فِي ٱلۡقِصَاصِ حَيَوٰةٞ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ
القصاص من أسباب استقرار المجتمعات وأمانها .
معاني الكلمات
ينعق : يصيح
أهل به لغير الله : ماذكر عند ذبحه اسم غير الله تعالى .
غير باغ: غير ظالم في أكله فوق حاجته .
ولاعاد : غير متجاوز حدود ما أبيح له .
البر : التوسيع في فعل الخير والطاعة .
وابن السبيل : المسافر المحتاج المنقطع عن أهله .
وفي الرقاب : في تحريرالرقاب من الرق والأسر .
الباساء : الفقر
والضراء : المرض .
وحين البأس : حين شدة القتال
ترك خيرا : ترك مالا كثيرا.


0 Comments