الوقفات التدببرية
العاقل لا يبالي باعتراض السفيه , ولا يلقي له ذهنه, ودلت الآية على أنه لا يعترض على أحكام الله إلا سفيه جاهل معاند , وأما الرشيد المؤمن العاقل فيتلقى أحكام ربه بالقبول والانقياد والتسليم ; كما قال تعالى : (وماكان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضي الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ) : (فلا وربك لا يؤ منون حتى يحكموك فيما شجر بينهم )
سَيَقُولُ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَ ٱلنَّاسِ مَا وَلَّىٰهُمۡ عَن قِبۡلَتِهِمُ ٱلَّتِي كَانُواْ عَلَيۡهَاۚ
السؤال : لماذا قدم الإخبار بقولهم قبل وقوع الحادثة ؟
وتقديم الإخبار بالقول على الوقوع لتوطين النفس به;فإن مفاجأة المكروه أشد إيلا ما , والعلم به قبل الوقوع أبعد من الاضطراب , ولما أن فيها إعداد الجواب المعد قبل الحاجة إليه أقطع للخصم .
سَيَقُولُ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَ ٱلنَّاسِ مَا وَلَّىٰهُمۡ عَن قِبۡلَتِهِمُ ٱلَّتِي كَانُواْ عَلَيۡهَاۚ
السؤال : هل يكفي وصف المعترضين على الأحكام الشرعية بالسفاهة عن الرد عليهم ؟
وقد كان في قوله : ( السفهاء ) ما يغني عن رد قولهم , وعدم المبالاة به , ولكنه تعالى مع هذا لم يترك هذه الشبهة حتى أزالها وكشفها مما سيعرض لبعض القلوب من الاعتراض , فقال تعالى : (قل ) لهم مجيبا (لله المشرق والمغرب ) .
سَيَقُولُ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَ ٱلنَّاسِ مَا وَلَّىٰهُمۡ عَن قِبۡلَتِهِمُ ٱلَّتِي كَانُواْ عَلَيۡهَاۚ قُل لِّلَّهِ ٱلۡمَشۡرِقُ وَٱلۡمَغۡرِبُۚ
السؤال : كيف تدل الآية على أفضلية دين الإسلام على غيره من الأديان ؟
والوسط ها هنا الخيار والأجود ... ولما جعل الله هذه الأمة وسطا خصها بأكمل الشرائع , وأقوم المناهج , وأوضح المذاهب .
وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَٰكُمۡ أُمَّةٗ وَسَطٗا
السؤال : الهداية منة من الله سبحانه وليست بمجرد الإقناع العقلى , وضح ذلك من الآية .
لو أقام عليهم كل دليل على صحة ما جاء هم به لما اتبعوه وتركو أهواءهم ;كما قال تعالى : (إن الذين حقت عليهم كلمت ربك لايؤمنون * ولو جاءتهم كل ءاية حتى يروا العذاب الأليم ) ولهذا قال هاهنا : (ولئن أتيت الذين أوتو ا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك )
وَلَئِنۡ أَتَيۡتَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ بِكُلِّ ءَايَةٖ مَّا تَبِعُواْ قِبۡلَتَكَۚ
السؤال : هل مواقف الكفار والمنافقين وشبهاتهم ناتجة عن تفكير منطقي أو علمي ؟ وضح ذلك .
بيان لتصلبهم في الهوى وعنادهم بأن هذه المخالفة والعناد لا يختص بك ; بل حالهم فيما بينهم أيضا كذلك ;فإنكارهم ذلك ناشىء عن فرط العناد .
وَلَئِنۡ أَتَيۡتَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ بِكُلِّ ءَايَةٖ مَّا تَبِعُواْ قِبۡلَتَكَۚ وَمَآ أَنتَ بِتَابِعٖ قِبۡلَتَهُمۡۚ وَمَا بَعۡضُهُم بِتَابِعٖ قِبۡلَةَ بَعۡضٖۚ
السؤال : لماذا خصت حالة العلم باذكر والتهديد زالوعيد هنا ؟
ثم حذر تعالى عن مخالفة الحق الذي يعلمه العالم إلى الهوى ; فإن العالم الحجة عليه أقوم من غيره .
من سبق في الدنيا إلى الخيرات فهو السابق في الآخرة إلى الجنات ; فالسابقون أعلى الخلق درجة... ويستدل بهذه الآية الشريفة على الإيتان بكل فضيلة يتصف بها العمل ; كالصلاة في أول وقتها , والمبادرة إلى إبراء الذمة من الصيام والحج والعمرة , وإخراج الزكاة , والإتيان بسنن العبادات وآدابها ;فللة ما أجمعها وأنفعها من آية
فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ
السؤال :ما حقيقة التوجه للقبلة ؟ ولماذا ؟
ومن التفت بقلبه في صلاته إلى غير ربه لم تنفعه وجهة بدنه إلى الكعبة ; لأن ذلك حكم حق , حقيقته توجه القلب , ومن التفت بقلبه إلى شىء من الخلق في صلاته فهو مثل الذي استدبر بوجهه عن شطر قبلته .
وَمِنۡ حَيۡثُ خَرَجۡتَ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۖ وَإِنَّهُۥ لَلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَۗ
السؤال : لكل ذكر ثمرته الخاصة في قلب العبد ;بين ذلك مع التمثيل .
لكل ذكر خاصيته وثمرته : وأما التهليل فثمرته التوحيد , أعني التوحيد الخاص ; فإن التوحيد العام حاصل لكل مؤمن , وأما التكبير فثمرته التعظيم والإجلال لذي الجلال , وأما الحمد والأسماء التي معناها الإحسان والرحمة _ كا الرحمن الرحيم , والكريم والغفار , وشبه ذلك _ فثمرتها ثلاث مقامات ; وهي : الشكر ,وقوة الرجاء والمحبة ; فإن المحسن محبوب لامحالة .
فَٱذۡكُرُونِيٓ أَذۡكُرۡكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لِي وَلَا تَكۡفُرُونِ
السؤال: : ما أثر ذكر العبد لربه بصفات السميع والبصير والقريب ؟
لكل ذكر خاصيته وثمرته ... وأما الأسماء التي معناها الاطلاع والإدراك _ كا لعليم , والسميع , والبصير , والقريب , وشبه ذلك _ فثمرتها المراقبة , وأما الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فثمرتها شدة المحبة فيه , والمحافظة على اتباع سنته , وأما الآستغفار فثمرته الآستقامة على التقوى , والمحافظة على شروط التوبة مع القلب بسبب الذنوب المتقدمة .
فَٱذۡكُرُونِيٓ أَذۡكُرۡكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لِي وَلَا تَكۡفُرُونِ
السؤال : العبد لا يخلو من حالين ; ماهما ؟ وما الواجب عليه في كل منهما ؟
لما فرغ تعالى من بيان الأمر بالشكر ; شرع في بيان الصبر والإرشاد والا ستعانة بالصبر والصلاة ; فإن العبد إما أن يكون في نعمة فيشكر عليها , أو في نقمة فيصبر عليها .
وَٱشۡكُرُواْ لِي وَلَا تَكۡفُرُونِ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ
السؤال : كيف تكون الصلاة معينة للعبد على امتثال أوامر ربه واجتناب نواهيه ؟
إذا كانت صلاة العبد صلاة كاملة , مجتمعا فيها ما يلزم فيها وما يسن ,وحصل فيها حضور القلب...لا جرم أن هذه الصلاة من أكبر المعونة على جميع الأمور ; فإن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر , ولأن هذا الحضور الذي يكون في الصلاة يوجب للعبد في قلبه وصفا وداعيا يدعوه إلى امتثال أوامر ربه , واجتناب نواهيه ; هذه هي الصلاة التي أمر الله أن نستعين بها على كل شيء .
ٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ
السؤال : ماذا تقتضي المعية الخاصة ؟ ومن أهلها ؟ وضح ذلك من الآية .
هذه معية خاصة , تقتضي محبته ومعونته , ونصره وقربه , وهذه منقبة عظيمة للصابرين ; فلو لم يكن للصابرين فضيلة إلا أنهم فازوا بهذه المعية من الله لكفى بها فضلا وشرفا .
ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَٰبَتۡهُم مُّصِيبَةٞ قَالُوٓاْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيۡهِ رَٰجِعُونَ
أعمال
سابق اليوم إلى الصف الأول , أو كن أول من يتصدق بصدقة , أو أول من يقرأقرآنا ; فإن للسابقين منزلة ليست لغيرهم .
فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ
قل: " رب زدني زكة وعلما وحكمة .
وَيُزَكِّيكُمۡ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمۡ تَكُونُواْ تَعۡلَمُونَ
حافظ على أذكار الصباح والمساء وأدبار الصلوات , وعلمها غيرك
فَٱذۡكُرُونِيٓ أَذۡكُرۡكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لِي وَلَا تَكۡفُرُونِ
اسأل الله تعالى الشهادة صادقا من قلبك .
وَلَا تَقُولُواْ لِمَن يُقۡتَلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتُۢۚ بَلۡ أَحۡيَآءٞ وَلَٰكِن لَّا تَشۡعُرُونَ
قل عند سماع مصائب المسلمين في نشرات الأخبار: ( إنا لله وإنا إليه راجعون ).
ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَٰبَتۡهُم مُّصِيبَةٞ قَالُوٓاْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيۡهِ رَٰجِعُونَ
اسأل الله العافية , ثم احفظ الذكر المستحب عند نزول المصيبة : من أصابته مصيبة فقال : اللهم أجرني في مصيبتي , وأخلف لي خيرا منها ; أخلف الله له خيرا مما أصابه .
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيۡهِ رَٰجِعُونَ
توجيهات
من اكتفى بالحد الأدنى من فعل الخيرات ضعف نشاطه إلى حد العجز والكسل , ومن ألزم نفسه بسباق غيره ثبت وزادت منزلته عند ربه
فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ
لا يظن العبد أنه يستطيع الهرب من قدرة الله بالأسباب التي يفعلها ; فالله تعالى قادر عليه ; على كل حال , وفي كل مكان .
أَيۡنَ مَا تَكُونُواْ يَأۡتِ بِكُمُ ٱللَّهُ جَمِيعًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ
أفضل علاجين عند نزول المصائب : الصبر والصلاة .
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ
قد يبتلى المؤمن بالمصائب في النفس ولأهل والمال ; فيصبر ; فترتفع درجته , ويعلو مقامه عند ربه .
وَلَنَبۡلُوَنَّكُم بِشَيۡءٖ مِّنَ ٱلۡخَوۡفِ وَٱلۡجُوعِ وَنَقۡصٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِۗ وَبَشِّرِ ٱلصَّٰبِرِينَ
كتمان العلم والحق عاقبته اللعن والطرد من رحمة الله تعالى
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡتُمُونَ مَآ أَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلۡهُدَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا بَيَّنَّٰهُ لِلنَّاسِ فِي ٱلۡكِتَٰبِ أُوْلَٰٓئِكَ يَلۡعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلۡعَنُهُمُ ٱللَّٰعِنُونَ
عالم السوء يلعنه كل اللاعنين , وعالم الحق يستغفر له كل المستغفرين .
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡتُمُونَ مَآ أَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلۡهُدَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا بَيَّنَّٰهُ لِلنَّاسِ فِي ٱلۡكِتَٰبِ أُوْلَٰٓئِكَ يَلۡعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلۡعَنُهُمُ ٱللَّٰعِنُونَ
معاني الكلمات
الممترين : الشاكين
يلعنهم : يطردهم


0 Comments