الوقفات التدبرية
وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوۡنَ مِنكُمۡ وَيَذَرُونَ أَزۡوَٰجٗا يَتَرَبَّصۡنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرۡبَعَةَ أَشۡهُرٖ وَعَشۡرٗاۖ
السؤال : بين شيئا من حكمة الشرع في إحداد المرأة .
الإحداد : ترك المرأة الزينة كلها من : اللباس , والطيب , والحلى , والكحل , والخضاب بالحناء ; مادامت في عدتها ;لأن الزينة داعية إلى الأزواج , فنهيت عن ذلك قطعا للذرئع , وحماية لحرمات الله تعالى أن تنتهك .
وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوۡنَ مِنكُمۡ وَيَذَرُونَ أَزۡوَٰجٗا يَتَرَبَّصۡنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرۡبَعَةَ أَشۡهُرٖ وَعَشۡرٗاۖ
السؤال : بين حكمة تحديد مدة الحداد على الزوج بأربعة أشهر وعشر .
قال سعيد بن المسيب : " الحكمة في هذه المدة أن فيها ينفخ الروح في الولد ", ويقال : إن الولد يرتكض ; أي يتحرك في البطن ".
فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِيمَا فَعَلۡنَ فِيٓ أَنفُسِهِنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۗ
السؤال: ماواجب الولى مع موليته ؟
دليل على أن الولى ينظر على المرأة, ويمنعها مما لا يجوز فعله , ويجبرها على ما يجب , وأنه مخاطب بذلك , واجب عليه
لَّا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ إِن طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ مَا لَمۡ تَمَسُّوهُنَّ أَوۡ تَفۡرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةٗۚ وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى ٱلۡمُوسِعِ قَدَرُهُۥ وَعَلَى ٱلۡمُقۡتِرِ قَدَرُهُۥ مَتَٰعَۢا بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ
السؤال : لماذا أمر تعالى بتمتيع المرأة المطلقة التى لم يدخل بها ؟
أباح _ تبارك وتعالى _ طلاق المرأة بعد العقد عليها وقبل الدخول بها ... وإن كان في هذا انكسار لقلبها , ولهذا أمر تعالى بإمتاعها ;وهو تعويضها عما فاتها بشيء تعطاه من زوجها بحسب حاله ;على الموسع قدره وعلى المقتر قدره .
أَن تَعۡفُوٓاْ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۚ وَلَا تَنسَوُاْ ٱلۡفَضۡلَ بَيۡنَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٌ
السؤال : نهينا عن نسيان الفضل بيننا ,فما المقصودبه ؟
معاملة الناس فيما بينهم على درجتين : إما عدل وإنصاف واجب ;وهو : أخذ الواجب وإعطاء الواجب ,وإما فضل وإحسان ;وهو : إعطاء ماليس بواجب ,والتسامح في الحقوق , والغض مما في النفس ;فلا ينبغي للإنسان أن ينسى هذه الدرجة ,ولو في بعض الأوقات .
وَلَا تَنسَوُاْ ٱلۡفَضۡلَ بَيۡنَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٌ
السؤال : لماذا طلب من الزوجين تذكر الفضل بينهما ؟
والفضل بمعنى الإحسان; أي : لاتنسوا الإحسان الكائن بينكم من قبل , وليكن منكم على ذكر ;حتى يرغب كل في العفو مقابلة لإحسان صاحبه عليه .
وَلَا تَنسَوُاْ ٱلۡفَضۡلَ بَيۡنَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٌ
السؤال :ما دلالة قوله تعالى : (ولا تنسوا الفضل بينكم )
من حق الزوج الذي له فضل الرجولة أن يكون هو العافي , وأن لايؤاخذ النساء بالعفو , ولذلك لم يأت في الخطاب أمر لهن ولاتحريض ,فمن أقبح مايكون حمل الرجل على المرأة في استرجاع ما آتاها... فينبغي أن لا تنسوا ذلك الفضل
حَٰفِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وَٱلصَّلَوٰةِ ٱلۡوُسۡطَىٰ وَقُومُواْ لِلَّهِ قَٰنِتِينَ
السؤال : ذكر آية الصلاة بين آيات الطلاق يوحي بعلاقة بين صلاح الأسرة والصلاة , فما هذه العلاقة ؟
إن الله سبحانه وتعالى يعطي الدنيا على نية الآخرة ,وأبى أن يعطي الآخرة على نية الدنيا ;خلل حال المرء في دنياه ومعاده إنما هو عن خلل حال دينه ,وملاك دينه وأساسه إيمانه وصلاته ; فمن حافظ على الصلوات أصلح الله حال دنياه وأخر .
حَٰفِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وَٱلصَّلَوٰةِ ٱلۡوُسۡطَىٰ وَقُومُواْ لِلَّهِ قَٰنِتِينَ
السؤال : أحيانا يرد فضل لعبادة ولا تحدد العبادة بعينها ,فما الحكمة من ذلك ؟
قال بعضهم: هي إحدى الصوات الخمس لا بعينها ;أبهمها الله تعالى تحريضا للعباد على المحافظة على أداء جميعها ; كما أخفى ليلة القدر في شهر رمضان ,وساعة إجابة الدعوة في يوم الجمعة ,وأخفى اسمه الأعظم في الأسماء ;ليحفظوا على جميعها .
فَإِنۡ خِفۡتُمۡ فَرِجَالًا أَوۡ رُكۡبَانٗاۖ
السؤال :على ماذايدل الأمر بالصلاة رجالا أو ركبانا في حال الخوف ؟
ويلزم على ذلك أن يكونو مستقبلي القبلة وغير مستقبليها , وفي هذا زيادة التأكيد على المحافظة على وقتها ;حيث أمر بذلك ولو مع الإخلال بكثير من الأركان والشروط , وأنه لا يجوز تأخيرها عن وقتها ولو في هذه الحالة الشديدة , فصلا تها على تلك الصورة أحسن وأفضل ,بل أوجب من صلاتها مطمئنا خارج الوقت .
أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَهُمۡ أُلُوفٌ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِ فَقَالَ لَهُمُ ٱللَّهُ مُوتُواْ ثُمَّ أَحۡيَٰهُمۡۚ
السؤال : ما مقصود الآية الكريمة ؟
المقصود من هذه الآية الكريمة : تشجيع المؤمنين على القتال بإعلامهم بأن الفرار من الموت لا ينجي;فإذا علم الإنسان أن فراره من الموت أو القتل لا ينجيه هانت عليه مبارزة الأقران والتقدم في الميدان .
أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَهُمۡ أُلُوفٌ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِ فَقَالَ لَهُمُ ٱللَّهُ مُوتُواْ ثُمَّ أَحۡيَٰهُمۡۚ
السؤال : لماذا أورد الله تعالى هذه القصة قبل الأمر بالقتال ؟
جعل الله تعالى هذه القصة لما فيها من تشجيع المسلمين على الجهاد , والتعرض للشهادة , والحث على التوكل , والاستسلام للقضاء ; تمهيدا لقوله تعالى : (وقاتلوا في سبيل الله ) .
مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥٓ أَضۡعَافٗا كَثِيرَةٗۚ وَٱللَّهُ يَقۡبِضُ وَيَبۡصُۜطُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ
السؤال : كيف يكون القرض قرضا حسنا ؟
( قرضا حسنا ) يعني : محتسبا طيبة بها نفسه , وقال ابن المبارك : " من مال حلال ", وقيل : لا يمن , ولا يؤذي .
مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا
السؤال :ما وجه التعبير ب (القرض ) في الحث على الإنفاق ؟
استفهام يراد به الطلب والحض على الإنفاق , وذكر لفظ القرض تقريبا اللأفهام ; لأن المنفق ينتظر الثواب كما ينتظر المسلف رد ما أسلف .
أعمال
وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ فَٱحۡذَرُوهُۚ
درب نفسك هذا اليوم في خلواتك ومخالطتك أن لا تفكر إلا في خير .
وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ فَٱحۡذَرُوهُۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٞ
تب إلى تعالى من ذنب من ذنوب السر .
وَأَن تَعۡفُوٓاْ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۚ
تذكر أحد أخطأعليك , واعف عنه محتسبا على ربك أن يعوضك التقوى في قلبك .
حَٰفِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وَٱلصَّلَوٰةِ ٱلۡوُسۡطَىٰ وَقُومُواْ لِلَّهِ قَٰنِتِينَ
اذهب إلى صلاة العصر مبكرا .
فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمۡ تَكُونُواْ تَعۡلَمُونَ
تأمل صور من يسجدون للأضرحة والأصنام , ويذبحون لها , ويطوفون حولها , ثم اشكر الله تعالى على نعمة الهداية .
مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥٓ أَضۡعَافٗا كَثِيرَةٗۚ وَٱللَّهُ يَقۡبِضُ وَيَبۡصُۜطُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ
أقرض ربك قرضا حسنا ;فستحتا جه كثيرا وقت الوفاء .
توجيهات
وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ فَٱحۡذَرُوهُۚ
الاستسلام لخواطر الشر بداية المعصية فادفعها عنك قدر الإمكان .
وَأَن تَعۡفُوٓاْ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۚ وَلَا تَنسَوُاْ ٱلۡفَضۡلَ بَيۡنَكُمۡۚ
اجعل معاملتك للناس قائمة على الفضل والإحسان إليهم .
وَلَا تَنسَوُاْ ٱلۡفَضۡلَ بَيۡنَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٌ
وصى الإسلام بحفظ الجميل والفضل ;فذلك أدعى للعفوعن الناس .
حَٰفِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وَٱلصَّلَوٰةِ ٱلۡوُسۡطَىٰ وَقُومُواْ لِلَّهِ قَٰنِتِينَ
في ذكر الصلاة ضمن آيات الطلاق دليل على أن محافظة الأسرة على الصلاة من أهم أسباب استقرارها وسعادتها .
حَٰفِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وَٱلصَّلَوٰةِ ٱلۡوُسۡطَىٰ وَقُومُواْ لِلَّهِ قَٰنِتِينَ
حافظ على جميع الصلوات في وقتها ;وخصوصا صلاة العصر .
أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَهُمۡ أُلُوفٌ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِ فَقَالَ لَهُمُ ٱللَّهُ مُوتُواْ ثُمَّ أَحۡيَٰهُمۡۚ
الأسباب لاترد القضاء ;فلا بد من التسليم للقضاء مع اتخاذ الأسباب .
معاني الكلمات
عرضتم : لمحتم
أكننتم : أضمرتم
تفرضوا : تحددوا .
ومتعوهن : أعطوهن شيئا من المال ;جبرا لهن .
عقدة النكاح : عقد النكاح .
فريضة : مهرا .
والصلاة الوسطى : صلاة العصر .
قانتين : مطيعين خاشعين .
فرجالا: ماشين .
خوضهم : حديثهم الباطل .

0 Comments