الوقفات التدبرية
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُعۡجِبُكَ قَوۡلُهُۥ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَيُشۡهِدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلۡبِهِۦ وَهُوَ أَلَدُّ ٱلۡخِصَامِ
السؤال : الخصومة جائزة , والشد ة فيها مذمومة وضح ذلك من خلال الآية .
وفي الآية إشارة إلى أن شدة المخاصمة مذمومة ;عن النبى _ صلى الله عليه وسلم _: (أبغض الرجال إلى الله تعالى الألد الخصم ) وشدة الخصومة من صفات المنافقين ;لأنهم يحبون الدنيا ;فيكثرون الخصام عليها .
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُعۡجِبُكَ قَوۡلُهُۥ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَيُشۡهِدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلۡبِهِۦ وَهُوَ أَلَدُّ ٱلۡخِصَامِ وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيُفۡسِدَ فِيهَا وَيُهۡلِكَ ٱلۡحَرۡثَ وَٱلنَّسۡلَۚ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلۡفَسَادَ
السؤال : ما الاختبار الحقيقي لمصداقية كلام للناس ؟
ففي هذه الآية دليل على أن الأقوال التي تصدر من الأشخاص ليست دليلا على صدق ولا كذب , ولا برولا فجور ;حتى يوجد العمل المصدق لها , المزكي لها , وأنه ينبغي اختبار أحوال الشهود والمحق والمبطل من الناس بسبر أعمالهم , والنظر لقرائن أحوالهم , وأن لايغتربتمويههم , وتزكيتهم أنفسهم .
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُعۡجِبُكَ قَوۡلُهُۥ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَيُشۡهِدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلۡبِهِۦ وَهُوَ أَلَدُّ ٱلۡخِصَامِ
السؤال : تعود كثير من أخطائنا إلى الخطأفي تقويم الناس , وقد حذرتنا الآية من ذلك , وضح ذلك
وفي هذه الآية دليل وتنبيه على الاحتياط فيما يتعلق بأمور الدين والدنيا , واستبراء أحوال الشهود والقضاة , وأن الحاكم لايعمل على ظاهار أحوال الناس وما يبدو من إيمانهم وصلا حهم حتى يبحث عن باطنهم ;لأن الله تعالى بين أحوال الناس , وأن منهم من يظهر قولا جميلا , وهو ينوى قبيحا .
وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيُفۡسِدَ فِيهَا وَيُهۡلِكَ ٱلۡحَرۡثَ وَٱلنَّسۡلَۚ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلۡفَسَادَ
السؤال: من الحكمة الربط بين أقوال الرجل وأفعاله, بين ذلك من الآية .
( وإذا تولى ): انصرف عمن خدعه بكلامه , (سعى ) :مشى في الأرض ليفسد فيها ; بإدخال الشبه في قلوب المسلمين , وباستخراج الحيل في تقوية الكفر .
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱدۡخُلُواْ فِي ٱلسِّلۡمِ كَآفَّةٗ وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ
السؤال : لماذا أمرنا بالدخول في السلم كافة ؟
(ادخلو في السلم كافة ) ;أي : في جميع شرائع الدين ,ولا يتركوا منها شيئا , وأن لا يكونوا ممن اتخذ إلهه هواه : إن وافق الأمرالمشروع هواه فعله , وإن خالفه تركه, بل الواجب أن يكون الهوى تبعا للدين ,وأن يفعل كل مايقدر عليه من أفعال الخير .
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱدۡخُلُواْ فِي ٱلسِّلۡمِ كَآفَّةٗ وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ
السؤال : لماذا أمر بعدم اتباع خطوات الشيطان بعد الأمر بالدخول في السلم كافة ؟
ولما كان الدخول في السلم كافة لا يمكن ولا يتصور إلا بمخافة طرق الشيطان , قال : (ولا تتبعوا خطوت الشيطن )
فَإِن زَلَلۡتُم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡكُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
السؤال : عبادة العالم أعظم من غيره , ومعصية العالم أعظم من غيره , وضح من الآية .
وفي الآية دليل على أن عقوبة العالم بالذنب أعظم من عقوبة الجاهل به .
سَلۡ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ كَمۡ ءَاتَيۡنَٰهُم مِّنۡ ءَايَةِۭ بَيِّنَةٖۗ وَمَن يُبَدِّلۡ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ
السؤال : ماأصل التبديل في الآية ؟
أصل هذا التبديل : رد علم العالم عليه ورد صلاح الصالح إليه , وعدم الاقتداء بعلم العالم والاهتداء بصلاح الصالح
وَمَن يُبَدِّلۡ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ
السؤال : كيف تثبت النعم ؟ وكيف تزول ؟
من أنعم الله عليه بنعمة دينية أو دنيوية فلم يشكرها , ولم يقم بواجبها اضمحلت عنه وذهبت,وتبدلت بالكفر والمعاصي , فصار الكفر بدل النعمة , وأما من شكر الله تعالى وقام بحقها فإنها تثبت وتستمر , ويزيد ه الله منها .
زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَيَسۡخَرُونَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۘ وَٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ فَوۡقَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ
السؤال : ما مقاييس أهل الدنيا للفوز والفلاح ؟
يسخرون بمن تبعك من أهل الإيمان والتصديق بك في تركهم المكاثرة والمفاخرة بالدنيا وزينتها من الرياش والأموال ; بطلب الرياسات , وإقبالهم على طلبهم ما عندي برفض الدنيا , وترك زينتها .
فَهَدَى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَا ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ ٱلۡحَقِّ بِإِذۡنِهِۦۗ وَٱللَّهُ يَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٍ
السؤال : كان _ صلى الله عليه وسلم _ يطلب الهدية من الله فيما اختلف فيه , فما دعاؤه ؟
عن عائشة أن النبى _ صلى الله عليه وسلم _ كان إذا قام يصلي من الليل يقول : (اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل , فاطر السموات ولأرض , عالم الغيب والشهادة , أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون , اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك ;إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم ) .
أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تَدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ وَلَمَّا يَأۡتِكُم مَّثَلُ ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلِكُمۖ مَّسَّتۡهُمُ ٱلۡبَأۡسَآءُ وَٱلضَّرَّآءُ وَزُلۡزِلُواْ حَتَّىٰ يَقُولَ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ مَتَىٰ نَصۡرُ ٱللَّهِۗ أَلَآ إِنَّ نَصۡرَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ
السؤال : من خلال فهمك للآية , ماشرط دخول الجنة؟
(أم حسبتم ) : خطاب للمؤمنين على وجه التشجيع لهم والأمر بالصبر على الشدائد . (ولما يأتكم ) ;أي : لاتدخلوا الجنة حتى يصيبكم مثل ما أصاب من كان قبلكم .
أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تَدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ وَلَمَّا يَأۡتِكُم مَّثَلُ ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلِكُمۖ مَّسَّتۡهُمُ ٱلۡبَأۡسَآءُ وَٱلضَّرَّآءُ وَزُلۡزِلُواْ حَتَّىٰ يَقُولَ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ مَتَىٰ نَصۡرُ ٱللَّهِۗ أَلَآ إِنَّ نَصۡرَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ
السؤال : لماذا يتأخرالنصر أحيانا ؟ وضح ذلك من خلال الآية .
إعلام بأن الله سبحانه وتعالى إنما يفرج عن أنبيائه ومن معهم بعد انقطاع أسبابهم ممن سواه ; ليمتحن قلوبهم للتقوى ; فتتقدس سرائرهم من الركون لشيء من الخلق , وتتعلق ضمائرهم بالله تعالى وحده .
يَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَۖ قُلۡ مَآ أَنفَقۡتُم مِّنۡ خَيۡرٖ فَلِلۡوَٰلِدَيۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِينَ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِۗ وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٞ
السؤال : ما دلالة ختم الآية بصفة العلم لله سبحانه ؟
ختم بالعلم ;لأجل دخول الخلل على النيات في الإنفاق ;لأنه من أشد شيء تتباهى به النفس , فيكاد لايسلم لها منه إلا تعلمه شمالها .
أعمال
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُعۡجِبُكَ قَوۡلُهُۥ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَيُشۡهِدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلۡبِهِۦ وَهُوَ أَلَدُّ ٱلۡخِصَامِ
تقويمنا للآخرين يقع بين إفراطوتفريط , تشاور أنت ومن حولك , ثم اكتبوا قواعد مفيدة في تقويم الآخرين .
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشۡرِي نَفۡسَهُ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِۚ
حدد اسما معاصرا تظن أنه ممن شرى نفسه ابتغاء مرضاة الله , ثم تأمل سيرته .
وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٞ
تذكر معصية وقعت منك أكثر من مرة , ثم حدد خطوات الشيطان عليك فيها لتكون أكثر حذرا من أول خطواته .
وَمَن يُبَدِّلۡ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ
أرسل رسالة تبين فيها أن لباس النساء المتبرج من كفرالنعمة .
وَأَنزَلَ مَعَهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَ ٱلنَّاسِ فِيمَا ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِۚ
احمد الله كثيرا على إنزال القرآن وحفظه ; فبحفظه بقي الدين ثابتا, ولم يحرف كما حرفت الديانات الأخرى.
أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تَدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ وَلَمَّا يَأۡتِكُم مَّثَلُ ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلِكُمۖ مَّسَّتۡهُمُ ٱلۡبَأۡسَآءُ وَٱلضَّرَّآءُ وَزُلۡزِلُواْ
زر مسلما نزل به ابتلاء , وذكره أنه لا يبتلى إلا المؤمن , وأن عاقبة الابتلاء الجنة .
توجيهات
وَإِذَا قِيلَ لَهُ ٱتَّقِ ٱللَّهَ أَخَذَتۡهُ ٱلۡعِزَّةُ بِٱلۡإِثۡمِۚ
الكبر مانع من قبول النصيحة , فأكثر من الاستعاذة والتحذير منه .
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشۡرِي نَفۡسَهُ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِۚ
كن ممن باع نفسه ووقته ابتغاء مرضاة الله تعالى , وطمعا في جنته.
وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٞ
احذر الشيطان ووساوسه , وتذكر دئما أن له خطوات يستدرج بها المؤمن فأكثر من الاستعاذة بالله منه .
وَمَن يُبَدِّلۡ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ
الثبات على الدين والقيم والمبادئ أمان للفرد والمجتمع .
زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَيَسۡخَرُونَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۘ
التحذير من طغيان محبة زينة الحياة الدنيا , واستيلائها على القلب .
وَمَا ٱخۡتَلَفَ فِيهِ إِلَّا ٱلَّذِينَ أُوتُوهُ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۖ
بداية خذلان الأمة وتعرضها للخسارة والدمار أن تختلف في كتابها ودينها طلبا للرئاسة , وجريا وراء الأهواء أو العصبيات .
معاني الكلمات
ألد الخصام : شديد العداوة والخصومة .
فحسبه : كافيه .
المهاد : الفراش ,والمضجع .
ظلل من الغمام : قطع من السحاب .
البأساء : الفقر .
والضراء : المرض .

0 Comments