الوقفات التدبرية
وَٱلۡفِتۡنَةُ أَشَدُّ مِنَ ٱلۡقَتۡلِۚ
السؤال : كيف يستدل بهذه الآية على أن حفظ الدين أهم مقاصد الشريعة ؟
أي : فتنة المؤمن عن دينه أشد عليه من قتله , وقيل : كفر الكافر أشد من قتل المؤمنين لهم في الجهاد .
وَٱلۡفِتۡنَةُ أَشَدُّ مِنَ ٱلۡقَتۡلِۚ
السؤال : ما المقصود بالفتنة؟ وما المقصود بالقتل في الآية ؟ وأيهما أشد ؟
ولما كان الجهاد فيه إزهاق النفوس وقتل الرجال ; نبه تعالى على أن ماهم مشتملون عليه من الكفر بالله والشرك به والصد عن سبيله أبلغ وأشد وأعظم وأطم من القتل ; ولهذا قال : (والفتنة أشد من القتل ) .
وَقَٰتِلُوهُمۡ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتۡنَةٞ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ لِلَّهِۖ
السؤال : دلت الآية على المراد الحقيقي من قتال الكفار ودفع مايتوهم من بعض الناس , وضح ذلك .
ذكر تعالى المقصود من القتال في سبيله , وأنه ليس المقصود به سفك دماء الكفار , وأخذ أموالهم , ولكن المقصود به أن يكون الدين لله تعالى ;فيظهر دين الله تعالى على سائر الأديان , ويدفع كل ما يعارضه من الشرك وغيره .
فَمَنِ ٱعۡتَدَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَٱعۡتَدُواْ عَلَيۡهِ بِمِثۡلِ مَا ٱعۡتَدَىٰ عَلَيۡكُمۡۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ
السؤال : لماذا أمر سبحانه بالتقوى عند رد العدوان ؟
ولما كانت النفوس في الغالب لاتقف على حدها إذا رخص لها في المعاقبة _ لطلبها التشقي _ أمر تعالى بلزوم تقواه التي هي الوقوف عند حدوده , وعدم تجاوزهم
وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ
السؤال : ماسبب معية الله للمتقين في الآية ؟
لما كان في هذه التقوى خروج عن حظ النفس ; أعلمهم أنه تعالى يكون عوضا لهم من أنفسهم بما اتقوا وداوموا على التقوى , حتى كانت وصفا لهم , فأعلمهم بصحبته لهم .
وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا تُلۡقُواْ بِأَيۡدِيكُمۡ إِلَى ٱلتَّهۡلُكَةِۛ
السؤال : ما المقصود بالتهلكة ؟
قال أبو أيوب _ رضي الله عنه _ : نزلت فينا معشر الأنصار ;وذلك أن الله تعالى لما أعز دينه , ونصر رسوله قلنا فيما بيننا : إنا قد تركنا أهلنا وأموالنا حتى فشا الإسلام , ونصرالله نبيه , فلو رجعنا إلى أهلينا وأموالنا فأقمنا فيها , فأصلحنا ما ضاع منها, فأنزل الله تعالى : (وأنفقوا في سبيل الله ولاتلقوا بأيديكم إلى التهلكة ): فالتهلكة : الإقامة في الأهل والمال , وترك الجهاد ."
وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا تُلۡقُواْ بِأَيۡدِيكُمۡ إِلَى ٱلتَّهۡلُكَةِۛ وَأَحۡسِنُوٓاْ إِۛنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ
السؤال : بم تكون النجاة , وبم يكون الهلاك إذادعا داعى الجهاد ؟
لما كانت النفقة من أعظم دعائم الجهاد , وكان العيش في أول الإسلام ضيقا والمال قليلا ; فكان ذلك موجبا لكل أحد أن يتمسك بما في يده , ظنا أن في التمسك به النجاة , وفي إنفاقه الهلاك ; أخبرهم أن الأمر على غير ما يسول به الشيطان من ذلك ; (الشيطن يعدكم الفقر ) .
ٱلۡحَجُّ أَشۡهُرٞ مَّعۡلُومَٰتٞۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلۡحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي ٱلۡحَجِّۗ
السؤال : كيف يكون حج المؤمن مبرورا ؟
قال الحسن :" الحج المبرور هو أن يرجع صاحبه زاهدا في الدنيا , راغبا في الآخرة ."
فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي ٱلۡحَجِّۗ وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ
السؤال : بين عناية القرآن الكريم بالكلمة الطيبة والبعدعن الكلام السيىء.
تحريض وحث على حسن الكلام مكان الفحش , وعلى البر والتقوى في الأخلاق مكان الفسوق والجدال .
وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيۡرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُونِ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ
السؤال : من ترك السبب فليس بمتوكل , وضح ذلك من خلال الآية.
نزلت الآية في طائفة من العرب كانت تجيء إلى الحج بلا زاد , ويقول بعضهم : نحن المتوكلون , ويقول بعضهم : كيف بيت الله ولا يطعمنا ؟ فكانو يبقون عالة على الناس , فنهوا عن ذلك ,وأمروا بالتزود.
لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَبۡتَغُواْ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّكُمۡۚ
السؤال : لماذا بين تعالى جواز التجارة في الحج بعد النهي عن الجدال ؟
لما نهى عن الجدال في الحج ;كان مظنة للنهىي عن التجارة فيه أيضا ; لكونها مفضية _ في الأغلب _ إلى النزاع في قلة القيمة وكثرتها ;فعقب ذلك بذكر حكمها.
فَإِذَا قَضَيۡتُم مَّنَٰسِكَكُمۡ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَذِكۡرِكُمۡ ءَابَآءَكُمۡ أَوۡ أَشَدَّ ذِكۡرٗاۗ فَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا
السؤال : لماذا قرن سبحانه الذكر بالدعاء ؟ ولماذا بدأبالذكر ؟
وقرن سبحانه الذكر بالدعاء ;للإشارة إلى أن المعتبرمن الذكر ما يكون عن قلب حاضر , وتوجه باطن ;كما هو حال الداعي حين طلب حاجة , لامجرد التفوه والنطق به ... وبدأ_ سبحانه وتعالى _ بالذكر لكونه مفتاحا للإجابة ثم بين _ جل شأنه _ أنهم ينقسمون في سؤال الله تعالى إلى من يغلب عليه حب الدنيا ; فلا يدعو إلا بها , ومن يدعو بصلاح حاله في الدنيا والآخرة .
أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ نَصِيبٞ مِّمَّا كَسَبُواْۚ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ
السؤال : كيف يحاسب الله الخلق على كثرتهم ؟
قيل لعلى _ رضي الله عنه _: كيف يحاسب الله الناس على كثرتهم ؟ قال : " كما يرزقهم على كثرتهم ."
أعمال :
وَأَحۡسِنُوٓاْ إِۛنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ
أهد هدية لعائلة أحد المشتغلين في خدمة هذا الدين .
وَأَحۡسِنُوٓاْ إِۛنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ
أحسن اليوم إلى فقير , أو عاجز ; فإن الله تعالى يحب منك هذا .
وَأَتِمُّواْ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لِلَّهِۚ
ضع خطة مالية وزمنية _ ولو طالت مدتها _ لجمع تكلفة حج , أو عمرة , مستعينا بالله _ عز وجل .
لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَبۡتَغُواْ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّكُمۡ
استعن بالله تعالى , وضع خطة زمنية مالية توفر فيها احتياجاتك المالية , وتكف بها نفسك عن ذل السؤال , مع الحرص على ألا تشغلك عن أوامر الله تعالى
ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنۡ حَيۡثُ أَفَاضَ ٱلنَّاسُ وَٱسۡتَغۡفِرُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ
استغفر اليوم بعد كل عبادة وعمل صالح ;اعترافا بالتقصير , وجبرا للنقص , واجعلها صفة دائمة لك .
رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ حَسَنَةٗ وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ
أكثر اليوم من الدعاء الوارد في الآية الكريمة .
توجيهات
وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا تُلۡقُواْ بِأَيۡدِيكُمۡ إِلَى ٱلتَّهۡلُكَةِۛ
الإنفاق في سبيل الله أمان للفرد والمجتمع والإمساك عن النفقة هلاك .
وَأَحۡسِنُوٓاْ إِۛنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ
أتقن الأعمال الخيرية التي تعملها لتنال محبة الله تعالى .
وَأَتِمُّواْ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لِلَّهِ
اهتم بإخلاص العبادة لله سبحانه .
فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلۡحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي ٱلۡحَجِّۗ
المدركون لمقاصد العبادات هم الأحسن علما وتربية وخلقا .
وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيۡرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُونِ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ
كما تهتم بالأسباب المادية _ كالطعام والشراب _ اهتم بالأسباب الشرعية ;كصلاح القلب وتقواه .
وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ
لاتحقرن من المعروف شيئا مهما صغر ; فالصغير في عينك قد يكون كبيرا عند الله سبحانه
معاني الكلمات
ثقفتموهم : وجدتموهم .
والفتنة : أذى للمسلمين , أو شرك بالله .
ولاتلقو ا بأيديكم : لاتوقعو أنفسكم .
التهلكة : الهلاك بترك الجهاد , والإنفاق فيه .
أحصرتم : منعتم لمرض أو عدو .
الهدى : ذبيحة : شاة تذبح لفقراء الحرم .
حاضري : ساكني .
أشهر معلومات : هي شوال وذو القعدة ,وعشر من ذي الحجة
رفث : الجماع ومقدماته القولية والفعلية
فضلا : رزقا بالتجارة .
أفضتم من عرفات : دفعتم بعد غروب الشمس راجعين من عرفات .


0 Comments