Advertisement

Responsive Advertisement

سورة البقرة مع المتشابهات (من الآية 246 إلى الآية 253)


الوقفات التدبرية 

(قَالُواْ وَمَا لَنَآ أَلَّا نُقَٰتِلَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَقَدۡ أُخۡرِجۡنَا مِن دِيَٰرِنَا وَأَبۡنَآئِنَاۖ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقِتَالُ تَوَلَّوۡاْ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنۡهُمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ )

السؤال : ما مو ضع العبرة من هذه الآية ؟ 

وموضع العبرة هو التحذير من الوقوع في مثل حالهم بعد الشروع في القتال , أو بعد كتبه عليهم . 

(قَالُواْ وَمَا لَنَآ أَلَّا نُقَٰتِلَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَقَدۡ أُخۡرِجۡنَا مِن دِيَٰرِنَا وَأَبۡنَآئِنَاۖ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقِتَالُ تَوَلَّوۡاْ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنۡهُمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ )

السؤال : الأصل أن نبدأ بالدعوة , فمتى إذا يشرع الجهاد ؟ 

فيه إشعار لهذه الأمة بأن لا تطلب الحرب ابتداء وإنما تدافع عن منعها من إقامة دينها ; كما قال _سبحانه وتعالى : ( أذن للذين يقتلون بأنهم ظلموا) , فحق المؤمن أن يأبى الحرب ولا يطلبه ; فإنه إن طلبه فأوتيه عجز كما عجز هؤلاء حين تولوا إلا قليلا . 

(قَالُواْ وَمَا لَنَآ أَلَّا نُقَٰتِلَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَقَدۡ أُخۡرِجۡنَا مِن دِيَٰرِنَا وَأَبۡنَآئِنَاۖ )

السؤال : من أسباب خذلان الله سبحانه للمقاتل أن  تكون نيته ليست لله سبحانه , وضح ذلك . 

فأنبا _ سبحانه تعالى _ أنهم أسندوا ذلك إلى غضب الأنفس على الإخراج , وإنما يقاتل في  سبيل الله من قاتل لتكون كلمة الله  هي العليا . 

(فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقِتَالُ تَوَلَّوۡاْ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنۡهُمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ )

السؤال : ما خطورة تربية المجتمع على التنعيم ؟ 

لما فرض عليهم القتال , ورأوا الحقيقة , ورجعت  أفكارهم إلى مباشرة الحرب ;(تولوا ) أي : اضطربت نياتهم , وفترت عزائمهم .وهذا شأن الأمم المتنعمة , المائلة إلى الدعه ;تتمنى الحرب أوقات  الأنفة , فإذا حضرت الحرب كعت وانقادات لطبعها. 

إِ(نَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰهُ عَلَيۡكُمۡ وَزَادَهُۥ بَسۡطَةٗ فِي ٱلۡعِلۡمِ وَٱلۡجِسۡمِۖ)

السؤال : في هذه الآية بعض الصفات التي ينبغي  أن يتصف بها الملك ,  فما هي ؟ 

أي : أتم علما وقامة منكم ; ومن هاهنا ينبغي أن يكون الملك ذا علم , وشكل حسن , وقوة شديدة في بدنه ونفسه .

(إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰهُ عَلَيۡكُمۡ وَزَادَهُۥ بَسۡطَةٗ فِي ٱلۡعِلۡمِ وَٱلۡجِسۡمِۖ)

السؤال : لماذا قدم البسطة في العلم على البسطة في الجسم ؟ 

في تقديم البسطة في العلم على البسطة في الجسم إيماء  إلى أن الفضائل النفسانية أعلى وأشرف من الفضائل الجسما نية , بل يكاد لا يكون بينهما نسبة . 

(إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰهُ عَلَيۡكُمۡ وَزَادَهُۥ بَسۡطَةٗ فِي ٱلۡعِلۡمِ وَٱلۡجِسۡمِۖ)

السؤال : ما الفرق بين المقاييس الربانية والمقاييس البشرية في اصطفاء البشر ؟ 

لا تستبعدو تملكه عليكم لفقره وانحطاط نسبه عنكم ;أما أولا : فلان ملاك الأمر هو اصطفاء الله تعالى , وقد اصطفاه واختاره , وهو سبحانه أعلم بالمصالح لكم , وأما ثانيا فلان العمدة وفور العلم ليتمكن به من معرفة الأمور السياسية , وجسامة البدن ليكون أعظم خطرا في القلوب , وأقوى على كفاح الأعداء ومكابدة الحروب .

(قَالَ ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَٰقُواْ ٱللَّهِ كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ )

السؤال : بينت الآية سببا من أسباب النصر على الأعداء فما هو ؟ 

الآية تحريض على القتال واستشعار للصبر , واقتداء بمن صدق ربه , قلت : هكذا يجب علينا نحن أن نفعل لكن الأعمال القبيحة والنيات الفاسدة منعت من ذلك حتى ينكسر العدد الكثير منا قدام اليسير من العدو; كما شاهدناه غير مرة ;وذلك بما كسبت أيدينا ; قال أبو الدرداء : " إنما تقاتلون بأعمالكم " . 

(وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ)

السؤال : ماأعظم جالب لمعية الله للعبد ؟

فأعظم جالب لمعونة الله : صبر العبد لله . 

(وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ قَالُواْ رَبَّنَآ أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ)

السؤال : أفضل الدعاء أشمله لحاجة العبد , وضح ذلك من الآية . 

فيه حسن الترتيب  ; حيث طلبوا أولا: إفراغ الصبر على قلوبهم عند اللقاء , وثانيا : ثبات القدم والقوة على مقاومة العدو ; حيث إن الصبر قد يحصل لمن لا مقاومة له , وثالثا : العمدة والمقصود من المحاربة ;وهو النصرة على الخصم . 

(فَهَزَمُوهُم بِإِذۡنِ ٱللَّهِ)

السؤال : ما الثقة المحمودة وما الثقة المذمومة ؟

على العاقل  المعتقد جهله بالعواقب وشمول قدرة ربه أن يثق بنفسه في شيء من الأشياء , ولا يزال  يصفها بالعجز وإن ادعت خلاف ذلك , ويتبرأ من حوله وقوته إلى حول مولاه وقوته ; ولا ينفك يسأله العفو والعافية . 

(وَقَتَلَ دَاوُۥدُ جَالُوتَ وَءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَعَلَّمَهُۥ مِمَّا يَشَآءُۗ )

السؤال : بين أهمية الملك من خلال الآية . 

تنبيه على فضيلة الملك , وأنه لولاه ما استتب أمر العالم ; ولهذا قيل : الدين والملك توأمان ;ففي ارتفاع أحدهما ارتفاع الآخر ;لأن الدين أس والملك  حارس , وما  لا أس له فمهدوم , وما لا حارس له فضائع . 

(وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّفَسَدَتِ ٱلۡأَرۡضُ )

السؤال : لماذا جعل الله المدافعة بين المؤمنين والكفار دائمة إلى يوم القيامة ؟ 

أخبر الله تعالى في هذه الآية أنه لولا دفعه بالمؤمنين في صور الكفر على مر الدهر (لفسدت الأرض ); لأن الكفر كان يطبقها ويتمادى في جميع أقطارها , ولكنه تعالى لايخلي الزمان من قائم بحق وداع إلى الله ومقاتل عليه , إلى أن جعل ذلك في أمة محمد _ صلى الله عليه وسلم _ إلى قيام الساعة , له الحمد كثيرا . 

(وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ ذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ)

السؤال : بين  بعضا من فضل الله على العالمين . 

اولا بالإيجاد  , وثانيا بالدفاع ;فهو يكف من ظلم الظلمة ;إما بعضهم ببعض , أو بالصالحين _ وقليل ما هم _, ويسبغ عليهم غير ذلك من أثواب نعمه ظاهرة وباطنة . 

أعمال 

(قَالُواْ وَمَا لَنَآ أَلَّا نُقَٰتِلَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَقَدۡ أُخۡرِجۡنَا مِن دِيَٰرِنَا وَأَبۡنَآئِنَاۖ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقِتَالُ تَوَلَّوۡاْ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنۡهُمۡۚ )

لاتتمن لقاء العدو , وإن لقيته فاصبر واثبت.  

(قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰهُ عَلَيۡكُمۡ )

ألخ على الله بالدعاء أن يجعلك ممن اصطفاه ربنا سبحانه في الدنيا والآخر ة 

(وَزَادَهُۥ بَسۡطَةٗ فِي ٱلۡعِلۡمِ وَٱلۡجِسۡمِۖ)

أكثر اليوم من دعاء : "رب زدني علما ". 

(فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلۡجُنُودِ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ مُبۡتَلِيكُم بِنَهَرٖ )

اقرأقصة طالوت من أحد كتب التفسير , ثم استخرج منها ثلاث فوائد . 

(فَشَرِبُواْ مِنۡهُ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنۡهُمۡۚ )

أكثرمن الدعاء بالثبات , ثم درب نفسك اليوم بترك محبوب مباح ; كأن تصوم يوما نافلة حتى لاتنهزم عند الآبتلاء . 

(رَبَّنَآ أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ)

ادع بهذا الدعاء لنفسك , وانصح به أهل الآبتلاء . 

توجيهات 

(فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقِتَالُ تَوَلَّوۡاْ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنۡهُمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ )

الثبات عند الآبتلاء من صفات المؤمنين 

(قَالُوٓاْ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ ٱلۡمُلۡكُ عَلَيۡنَا وَنَحۡنُ أَحَقُّ بِٱلۡمُلۡكِ مِنۡهُ وَلَمۡ يُؤۡتَ سَعَةٗ مِّنَ ٱلۡمَالِۚ)

قد يصطفي الله من عباده علماء ودعاة وعبادا , وفقراء وتجارا وملوكا ;فلا تكن حاسدا لأحد منهم . 

(قَالُوٓاْ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ ٱلۡمُلۡكُ عَلَيۡنَا وَنَحۡنُ أَحَقُّ بِٱلۡمُلۡكِ مِنۡهُ )

احذر التطلع إلى المناصب إرضاء لنفسك ; فإنها فتنة , وإن ابتليت بها فاستعن بالله عليها , واقترب من الله أكثر . 

  (قَالَ ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَٰقُواْ ٱللَّهِ كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ)

طول التفكير في الآخرة يورث الثبات  واليقين بالله وبنصره . 

  (قَالُواْ رَبَّنَآ أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ )

الذي يفرغ الصبر , ويثبت الأقدام , وينصر على أهل  الكفر هو الله سبحانه 

  (قَالُواْ رَبَّنَآ أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ  فَهَزَمُوهُم بِإِذۡنِ ٱللَّهِ)

الدعاء عند الشدائد , وإظهار الافتقار والحاجة لله من أهم أسباب النصر . 


معاني الكلمات 

هل عسيتم :  هل الأمر كم أتوقعه ؟ 

بسطة : سعة . 

التابوت : الصندوق الذي فيه التوراة . 

يظنون : يوقنون 

الآيات المتشابهات 

قَالُواْ بَلۡ نَتَّبِعُ مَآ أَلۡفَيۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآۚ

قَالُواْ بَلۡ نَتَّبِعُ مَا وَجَدۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآۚ

الضابط : نتذكرها بعبارة (عبادة الأنبياء ) .


( سميت سورة البقرة بهذا الاسم لورود قصة بقرة بني إسرائيل فيها , وفيها إشارة إلى وجوب  المسارعة إلى تطبيق شرع الله , وعدم التلكؤ فيه كما حصل من يهود. ))

من مقاصد السورة 
الأمر بتحقيق الخلافة في الأرض بإقامة الإسلام , والاستسلام لله , والتحذير من حال بني إسرائيل . 


الفوائد

.(( التنبيه إلى أهم صفات القائد التى تؤهله لقيادة الناس ;وهي العلم بما يكون قائدا فيه , والقوة عليه )).

.(( إرشادمن  يتولى قيادة الناس إلى ألا يغتر بأقوالهم حتى يبلوهم , ويختبر أفعالهم بعد أقوالهم )).

.(( أن الاعتبارات التي قد تشتهر بين الناس في وزن الآخرين والحكم عليهم قد لاتكون هي الموازين الصحيحة عند الله تعالى , بل هو سبحان يصطفي من يشاء من خلقه بحكمته وعلمه )). 

Post a Comment

0 Comments