(قَالُواْ وَمَا لَنَآ أَلَّا نُقَٰتِلَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَقَدۡ أُخۡرِجۡنَا مِن دِيَٰرِنَا وَأَبۡنَآئِنَاۖ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقِتَالُ تَوَلَّوۡاْ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنۡهُمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ )
السؤال : ما مو ضع العبرة من هذه الآية ؟
وموضع العبرة هو التحذير من الوقوع في مثل حالهم بعد الشروع في القتال , أو بعد كتبه عليهم .
(قَالُواْ وَمَا لَنَآ أَلَّا نُقَٰتِلَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَقَدۡ أُخۡرِجۡنَا مِن دِيَٰرِنَا وَأَبۡنَآئِنَاۖ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقِتَالُ تَوَلَّوۡاْ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنۡهُمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ )
السؤال : الأصل أن نبدأ بالدعوة , فمتى إذا يشرع الجهاد ؟
فيه إشعار لهذه الأمة بأن لا تطلب الحرب ابتداء وإنما تدافع عن منعها من إقامة دينها ; كما قال _سبحانه وتعالى : ( أذن للذين يقتلون بأنهم ظلموا) , فحق المؤمن أن يأبى الحرب ولا يطلبه ; فإنه إن طلبه فأوتيه عجز كما عجز هؤلاء حين تولوا إلا قليلا .
(قَالُواْ وَمَا لَنَآ أَلَّا نُقَٰتِلَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَقَدۡ أُخۡرِجۡنَا مِن دِيَٰرِنَا وَأَبۡنَآئِنَاۖ )
السؤال : من أسباب خذلان الله سبحانه للمقاتل أن تكون نيته ليست لله سبحانه , وضح ذلك .
فأنبا _ سبحانه تعالى _ أنهم أسندوا ذلك إلى غضب الأنفس على الإخراج , وإنما يقاتل في سبيل الله من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا .
(فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقِتَالُ تَوَلَّوۡاْ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنۡهُمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ )
السؤال : ما خطورة تربية المجتمع على التنعيم ؟
لما فرض عليهم القتال , ورأوا الحقيقة , ورجعت أفكارهم إلى مباشرة الحرب ;(تولوا ) أي : اضطربت نياتهم , وفترت عزائمهم .وهذا شأن الأمم المتنعمة , المائلة إلى الدعه ;تتمنى الحرب أوقات الأنفة , فإذا حضرت الحرب كعت وانقادات لطبعها.
إِ(نَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰهُ عَلَيۡكُمۡ وَزَادَهُۥ بَسۡطَةٗ فِي ٱلۡعِلۡمِ وَٱلۡجِسۡمِۖ)
السؤال : في هذه الآية بعض الصفات التي ينبغي أن يتصف بها الملك , فما هي ؟
أي : أتم علما وقامة منكم ; ومن هاهنا ينبغي أن يكون الملك ذا علم , وشكل حسن , وقوة شديدة في بدنه ونفسه .
(إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰهُ عَلَيۡكُمۡ وَزَادَهُۥ بَسۡطَةٗ فِي ٱلۡعِلۡمِ وَٱلۡجِسۡمِۖ)
السؤال : لماذا قدم البسطة في العلم على البسطة في الجسم ؟
في تقديم البسطة في العلم على البسطة في الجسم إيماء إلى أن الفضائل النفسانية أعلى وأشرف من الفضائل الجسما نية , بل يكاد لا يكون بينهما نسبة .
(إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰهُ عَلَيۡكُمۡ وَزَادَهُۥ بَسۡطَةٗ فِي ٱلۡعِلۡمِ وَٱلۡجِسۡمِۖ)
السؤال : ما الفرق بين المقاييس الربانية والمقاييس البشرية في اصطفاء البشر ؟
لا تستبعدو تملكه عليكم لفقره وانحطاط نسبه عنكم ;أما أولا : فلان ملاك الأمر هو اصطفاء الله تعالى , وقد اصطفاه واختاره , وهو سبحانه أعلم بالمصالح لكم , وأما ثانيا فلان العمدة وفور العلم ليتمكن به من معرفة الأمور السياسية , وجسامة البدن ليكون أعظم خطرا في القلوب , وأقوى على كفاح الأعداء ومكابدة الحروب .
(قَالَ ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَٰقُواْ ٱللَّهِ كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ )
السؤال : بينت الآية سببا من أسباب النصر على الأعداء فما هو ؟
الآية تحريض على القتال واستشعار للصبر , واقتداء بمن صدق ربه , قلت : هكذا يجب علينا نحن أن نفعل لكن الأعمال القبيحة والنيات الفاسدة منعت من ذلك حتى ينكسر العدد الكثير منا قدام اليسير من العدو; كما شاهدناه غير مرة ;وذلك بما كسبت أيدينا ; قال أبو الدرداء : " إنما تقاتلون بأعمالكم " .
(وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ)
السؤال : ماأعظم جالب لمعية الله للعبد ؟
فأعظم جالب لمعونة الله : صبر العبد لله .
(وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ قَالُواْ رَبَّنَآ أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ)
السؤال : أفضل الدعاء أشمله لحاجة العبد , وضح ذلك من الآية .
فيه حسن الترتيب ; حيث طلبوا أولا: إفراغ الصبر على قلوبهم عند اللقاء , وثانيا : ثبات القدم والقوة على مقاومة العدو ; حيث إن الصبر قد يحصل لمن لا مقاومة له , وثالثا : العمدة والمقصود من المحاربة ;وهو النصرة على الخصم .
(فَهَزَمُوهُم بِإِذۡنِ ٱللَّهِ)
السؤال : ما الثقة المحمودة وما الثقة المذمومة ؟
على العاقل المعتقد جهله بالعواقب وشمول قدرة ربه أن يثق بنفسه في شيء من الأشياء , ولا يزال يصفها بالعجز وإن ادعت خلاف ذلك , ويتبرأ من حوله وقوته إلى حول مولاه وقوته ; ولا ينفك يسأله العفو والعافية .
(وَقَتَلَ دَاوُۥدُ جَالُوتَ وَءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَعَلَّمَهُۥ مِمَّا يَشَآءُۗ )
السؤال : بين أهمية الملك من خلال الآية .
تنبيه على فضيلة الملك , وأنه لولاه ما استتب أمر العالم ; ولهذا قيل : الدين والملك توأمان ;ففي ارتفاع أحدهما ارتفاع الآخر ;لأن الدين أس والملك حارس , وما لا أس له فمهدوم , وما لا حارس له فضائع .
(وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّفَسَدَتِ ٱلۡأَرۡضُ )
السؤال : لماذا جعل الله المدافعة بين المؤمنين والكفار دائمة إلى يوم القيامة ؟
أخبر الله تعالى في هذه الآية أنه لولا دفعه بالمؤمنين في صور الكفر على مر الدهر (لفسدت الأرض ); لأن الكفر كان يطبقها ويتمادى في جميع أقطارها , ولكنه تعالى لايخلي الزمان من قائم بحق وداع إلى الله ومقاتل عليه , إلى أن جعل ذلك في أمة محمد _ صلى الله عليه وسلم _ إلى قيام الساعة , له الحمد كثيرا .
(وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ ذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ)
السؤال : بين بعضا من فضل الله على العالمين .
اولا بالإيجاد , وثانيا بالدفاع ;فهو يكف من ظلم الظلمة ;إما بعضهم ببعض , أو بالصالحين _ وقليل ما هم _, ويسبغ عليهم غير ذلك من أثواب نعمه ظاهرة وباطنة .
أعمال
(قَالُواْ وَمَا لَنَآ أَلَّا نُقَٰتِلَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَقَدۡ أُخۡرِجۡنَا مِن دِيَٰرِنَا وَأَبۡنَآئِنَاۖ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقِتَالُ تَوَلَّوۡاْ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنۡهُمۡۚ )
لاتتمن لقاء العدو , وإن لقيته فاصبر واثبت.
(قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰهُ عَلَيۡكُمۡ )
ألخ على الله بالدعاء أن يجعلك ممن اصطفاه ربنا سبحانه في الدنيا والآخر ة
(وَزَادَهُۥ بَسۡطَةٗ فِي ٱلۡعِلۡمِ وَٱلۡجِسۡمِۖ)
أكثر اليوم من دعاء : "رب زدني علما ".
(فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلۡجُنُودِ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ مُبۡتَلِيكُم بِنَهَرٖ )
اقرأقصة طالوت من أحد كتب التفسير , ثم استخرج منها ثلاث فوائد .
(فَشَرِبُواْ مِنۡهُ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنۡهُمۡۚ )
أكثرمن الدعاء بالثبات , ثم درب نفسك اليوم بترك محبوب مباح ; كأن تصوم يوما نافلة حتى لاتنهزم عند الآبتلاء .
(رَبَّنَآ أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ)
ادع بهذا الدعاء لنفسك , وانصح به أهل الآبتلاء .
توجيهات
(فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقِتَالُ تَوَلَّوۡاْ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنۡهُمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ )
الثبات عند الآبتلاء من صفات المؤمنين
(قَالُوٓاْ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ ٱلۡمُلۡكُ عَلَيۡنَا وَنَحۡنُ أَحَقُّ بِٱلۡمُلۡكِ مِنۡهُ وَلَمۡ يُؤۡتَ سَعَةٗ مِّنَ ٱلۡمَالِۚ)
قد يصطفي الله من عباده علماء ودعاة وعبادا , وفقراء وتجارا وملوكا ;فلا تكن حاسدا لأحد منهم .
(قَالُوٓاْ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ ٱلۡمُلۡكُ عَلَيۡنَا وَنَحۡنُ أَحَقُّ بِٱلۡمُلۡكِ مِنۡهُ )
احذر التطلع إلى المناصب إرضاء لنفسك ; فإنها فتنة , وإن ابتليت بها فاستعن بالله عليها , واقترب من الله أكثر .
(قَالَ ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَٰقُواْ ٱللَّهِ كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ)
طول التفكير في الآخرة يورث الثبات واليقين بالله وبنصره .
(قَالُواْ رَبَّنَآ أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ )
الذي يفرغ الصبر , ويثبت الأقدام , وينصر على أهل الكفر هو الله سبحانه
(قَالُواْ رَبَّنَآ أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ فَهَزَمُوهُم بِإِذۡنِ ٱللَّهِ)
الدعاء عند الشدائد , وإظهار الافتقار والحاجة لله من أهم أسباب النصر .
معاني الكلمات
هل عسيتم : هل الأمر كم أتوقعه ؟
بسطة : سعة .
التابوت : الصندوق الذي فيه التوراة .
يظنون : يوقنون
الآيات المتشابهات
قَالُواْ بَلۡ نَتَّبِعُ مَآ أَلۡفَيۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآۚ
قَالُواْ بَلۡ نَتَّبِعُ مَا وَجَدۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآۚ
الضابط : نتذكرها بعبارة (عبادة الأنبياء ) .

0 Comments