الوقفات التدبرية
كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ وَهُوَ كُرۡهٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أَن تَكۡرَهُواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أَن تُحِبُّواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ شَرّٞ لَّكُمۡۚ
السؤال : كيف يكون القتال في سبيل الله تعالى مكروها للمؤمنين ؟
هذا الكره من حيث نفور الطبع عنه ;لما فيه من مؤنة المال ,ومشقة النفس , وخطر الروح ,لا أنهم كرهوا أمر الله تعالى .
وَعَسَىٰٓ أَن تَكۡرَهُواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ
السؤال : كيف يكون القتال خيرا مع أن ظاهره المشقة والألم ؟
لأن القتال يعقبه النصر والظفر على الأعداء , والاستيلاء على بلادهم وأموالهم وذرياتهم وأولادهم .
وَعَسَىٰٓ أَن تَكۡرَهُواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ
السؤال : قد يفرح المجتمع بترك القتال , ويكون ذلك شرا له ;فكيف ذلك ؟
القعود عن القتال قد يعقبه استيلاء العدو على البلاد والحكم .
يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلشَّهۡرِ ٱلۡحَرَامِ قِتَالٖ فِيهِۖ قُلۡ قِتَالٞ فِيهِ كَبِيرٞۚ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَكُفۡرُۢ بِهِۦ وَٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَإِخۡرَاجُ أَهۡلِهِۦ مِنۡهُ أَكۡبَرُ عِندَ ٱللَّهِۚ وَٱلۡفِتۡنَةُ أَكۡبَرُ مِنَ ٱلۡقَتۡلِۗ
السؤال : سير المجتمع إلى الكفر ,أو سيره إلى الجهاد , أيهما أعظم مفسدة ؟
إن كان قتل النفوس فيه شر, فالفتنة الحاصلة بالكفر وظهور أهله أعظم من ذلك ; فيدفع أعظم الفسادين بالتزام أدناهما .
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ يَرۡجُونَ رَحۡمَتَ ٱللَّهِۚ
السؤال : في الآية تنبية عظيم لأصحاب الأعمال الصالحة , فماهو ؟
إشارة إلى أن العبد ولو أتى من الأعمال بما أتى به لاينبغي له أن يعتمد عليها ويعول عليها ,بل يرجو رحمة ربه ,ويرجو قبول أعماله ومغفرة ذنوبه وستر عيوبه .
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ يَرۡجُونَ رَحۡمَتَ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ
السؤال : لماذا قال سبحانه : (يرجون ) وهي صيغة محتملة مع أن أعمالهم عظيمة ؟
وإنما قال (يرجون ) وقد مدحهم ;لأنه لايعلم أحد في هذه الدنيا أنه صائر إلى الجنة ولو بلغ في طاعة الله كل مبلغ ; لأمرين : أحدهما : لايدري بما يختم له , والثاني : لئلا يتكل على عمله .
كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَتَفَكَّرُونَ
السؤال : ما فائدة التفكر في آيات القرآن ؟
أي في الآيات ,فتسنتنبطوا الأحكام منها , وتفهموا المصالح والمنافع المنوطة بها ;فترجي التفكر غاية لتبين الآيات ,فتأخذون بالأصلح وتجتنبون عما يضركم ولا ينفعكم , أو يضركم أكثر مما ينفعكم .
وَلَا تَنكِحُواْ ٱلۡمُشۡرِكَٰتِ حَتَّىٰ يُؤۡمِنَّۚ وَلَأَمَةٞ مُّؤۡمِنَةٌ خَيۡرٞ مِّن مُّشۡرِكَةٖ وَلَوۡ أَعۡجَبَتۡكُمۡۗ وَلَا تُنكِحُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤۡمِنُواْۚ وَلَعَبۡدٞ مُّؤۡمِنٌ خَيۡرٞ مِّن مُّشۡرِكٖ وَلَوۡ أَعۡجَبَكُمۡۗ أُوْلَٰٓئِكَ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلنَّارِۖ
السؤال : كيف تستفيد من الآية خطورة مخالطة المسلم للمبتدعة والمشركين ؟
(ولئك يدعون إلى النار );أي : في أقوالهم أو أفعالهم وأحوالهم ;(فمخالطهم ) على خطر منهم , والخطر ليس من الأخطار الدنيوية , إنما هو من الشقاء الأبدي . ويستفاد من تعليل الآية : النهى عن مخاطة كل مشرك ومبتدع ;لأنه إذا لم يجز التزوج مع أن فيه مصالح كثيرة فالخلطة المجردمن باب أولى , وخصوصا الخلطة التي فيها ارتفاع المشرك ونحوه على المسلم .
أُوْلَٰٓئِكَ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلنَّارِۖ وَٱللَّهُ يَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱلۡجَنَّةِ وَٱلۡمَغۡفِرَةِ بِإِذۡنِهِۦۖ وَيُبَيِّنُ ءَايَٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ
السؤال : متى يكون المسلم أكثر عرضة للهلاك ؟
المقصودمن الآية أن المؤمن يجب أن يكون حذرا عما يضره فى الآخرة , وأن لايحوم حول حمى ذلك ,ويتجنب عما فيه الاحتمال ; مع أن النفس والشيطان يعاونان على ما يؤدي إلى النار .
إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِينَ وَيُحِبُّ ٱلۡمُتَطَهِّرِينَ
السؤال: لماذا عبر بصيغة التوابين التي تفيد الاستمرار؟
تأنيسا لقلوب المتحرجين من معاودة الذنب بعد توبة منه , أى : ومن معاودة التوبة بعد الوقوع في ذنب ثان ;لما يخشى العاصي من أن يكتب عليه كذبة كلما أحدث توبة وزل بعدها ;فيعد مستهزئا , فيسقط من عين الله ثم لايبالي به , فيوقفه ذلك عن التوبة .
وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ
السؤال : لماذا لم يذكر الله المبشربه في هذه الآية ؟
لم يذكر المبشر به ليدل على العموم , وأن لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة , وكل خير واندفاع كل ضير رتب على الإيمان ;فهو داخل في هذه البشارة .
وَلَا تَجۡعَلُواْ ٱللَّهَ عُرۡضَةٗ لِّأَيۡمَٰنِكُمۡ
السؤال : ما فائدة التقليل من الحلف واليمين ؟
المعنى : لاتستكثروا من اليمين بالله ;فإنه أهيب للقلوب ;قال تعالى : (واحفظوا أيمنكم ) , وذم من كثر اليمين ;فقال : (ولاتطع كل حلاف مهين )
وَلَا تَجۡعَلُواْ ٱللَّهَ عُرۡضَةٗ لِّأَيۡمَٰنِكُمۡ أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصۡلِحُواْ بَيۡنَ ٱلنَّاسِۚ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٞ
السؤال : متى يكون الحلف واليمين مذموما ؟
نهاهم الله أن يجعلوا الحلف بالله مانعا لهم من فعل ما أمر به ;لئلا يمتنعوا عن طاعته باليمين التى حلفوها .
وَلَا تَجۡعَلُواْ ٱللَّهَ عُرۡضَةٗ لِّأَيۡمَٰنِكُمۡ أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصۡلِحُواْ بَيۡنَ ٱلنَّاسِۚ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِي
السؤال : ختام الآية بين عظم اليمين وأهميتها وضح ذلك .
ثم ختم الآية بهذين الاسمين الكريمين , فقال : (والله سميع ) ;أي : لجميع الأصوات , (عليم ) بالمقاصد والنيات ;ومنه سماعه لأقوال الحالفين , وعلمه بمقاصدهم هل هي خير أم شر , وفي ضمن ذلك التحذير من مجازاته , وأن أعمالكم ونياتكم قد استقر علمها عنده .
أعمال
وَعَسَىٰٓ أَن تُحِبُّواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ شَرّٞ لَّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ
تذكر شيئا تعلقت به نفسك فصرفه الله عنك , أو كرهته فقدر عليك , واحمد الله ; فقد يكون في ذلك خير لك
وَعَسَىٰٓ أَن تَكۡرَهُواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أَن تُحِبُّواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ شَرّٞ لَّكُمۡۚ
اكتب ثلاث فوائد من هذه الآية القرآنية العظيمة .
وَمَن يَرۡتَدِدۡ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ فَيَمُتۡ وَهُوَ كَافِرٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ
كرر اليوم هذا الدعاء : " يامقلب القلوب ثبت قلبي على دينك . "
وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡيَتَٰمَىٰۖ قُلۡ إِصۡلَاحٞ لَّهُمۡ خَيۡرٞۖ وَإِن تُخَالِطُوهُمۡ فَإِخۡوَٰنُكُمۡۚ
أكرم يتيما , أو اسع في كفالته.
أُوْلَٰٓئِكَ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلنَّارِۖ وَٱللَّهُ يَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱلۡجَنَّةِ وَٱلۡمَغۡفِرَةِ بِإِذۡنِهِۦۖ
يختبر الله سبحانه كل مجتمع بإيجاد دعاة إلى الخير , ودعاة إلى الشر , فحدد دعاة الخير في مجتمعك , واسع في مساعدتهم , والدعاء لهم .
إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِينَ وَيُحِبُّ ٱلۡمُتَطَهِّرِينَ
جدد وضوءك اليوم لكل صلاة; ولو كنت على وضوء .
توجيهات
كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ وَهُوَ كُرۡهٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أَن تَكۡرَهُواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ
الجهاد في سبيل الله شريعة ماضية إلى يوم القيامة .
وَعَسَىٰٓ أَن تَكۡرَهُواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أَن تُحِبُّواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ شَرّٞ لَّكُمۡۚ
المسلم الصادق يسلم أمره لله ;ولو خالف هواه .
وَلَا يَزَالُونَ يُقَٰتِلُونَكُمۡ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمۡ عَن دِينِكُمۡ إِنِ ٱسۡتَطَٰعُواْۚ
السبب الأول للحرب على بلاد المسلمين هو الدين ;مهما لبسوا الحرب بلباس آخر.
معاني الكلمات
البأساء : الفقر
والضراء : المرض
والفتنة : الشرك
والميسر : القمار , وهو أخذ المال , أو إعطاؤه بطريق المغالبات التي فيها عوض من الطرفين .


0 Comments